442

Al-Rawḍ al-bāsim fī al-dhabb ʿan Sunna Abīʾl-Qāsim – ṣallā allāh ʿalayhi wa-sallam –

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

قال: افتتهمونني؟ قالوا: لا. قال: فإنّي أوصيكم، أتقبلون؟ قالوا: نعم. قال: عليكم بما عليه أهل الحديث، فإنّي رأيت الحق معهم.
وقال أبو الوفاء بن عقيل: لقد بالغت في الأصول طول عمري، ثمّ عدت القهقرى إلى مذهب المكتب.
قال القرطبي: وهذا الشّهرستاني صاحب «نهاية الإقدام في علم الكلام» (١) وصف حاله فيما وصل إليه من الكلام وما ناله، فتمثّل بما قاله:
لعمري لقد طفت المعاهد كلّها ... وسيّرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعًا كفّ حائر ... على ذقن أو قارعًا سنّ نادم
ثمّ قال: «عليكم بدين العجائز، فإنّه أسنى الجوائز». انتهى ما حكاه القرطبي.
فانظر إلى أمر [أعلام] (٢) البرهان، وفرسان هذا الشأن، كيف رجعوا القهقرى إلى ما قاله علماء الأثر وأئمة السّنّة، فإذا عرفت هذا تبيّن لك أنّ اختيار أهل /الحديث لترك الكلام والتّأويل ليس يلازم البله وجمود الفطنة، وأنّه ربما ذهب إلى ذلك من هو ألطف منك طبعًا، وأصلب نبعًا، وأحسن فهمًا، وأغرز علمًا.
الرّابع عشر: أنّ ذلك إنّما يلازم البله وجمود الفطنة، لو كانوا قد بذلوا جهدهم في تفهّم علم الكلام، وتعلّم أساليب أهل الجدال، فكلّ منهم الجدّ، ولم يساعدهم الجدّ، ليس كذلك الأمر، فإنّهم إنّما تركوه

(١) انظر: (ص/٣).
(٢) في (أ) و(ي): «أعلم» والتصويب من (س).

2 / 349