404

Rawḍ al-akhyār al-muntakhab min Rabīʿ al-abrār

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

Publisher

دار القلم العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

حلب

بخدمة القلب. ماتت للمهديّ جارية فجزع عليها جزعا شديدا، فكتب إليه أبوه:
كيف تجزع على أمة؟ فقال: جزعي لشيمتها لا لقيمتها. عن النبيّ ﷺ: «بئس المال في آخر الزمان المماليك» . مجاهد: إذا كثر الخدم كثر الشياطين.
معاوية: التسلّط على المماليك من لؤم القدرة. ابتاع بعض مشايخي غلاما فقلت: بورك لك فيه، فقال: البركة مع من قدر على خدمة نفسه، فاستغنى عن استخدام غيره، فخفّت مؤنته وهانت تكاليفه وكفي سياسة العبد. أميروس:
التسلّط على المماليك دناءة. وعنه ﷺ: «الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه» . يقال: إذا لم تجد من الخدم إلا من ساء أدبه فاخدم نفسك فإنه يحمل على قلبك بسوء الأدب من الأذى أضعاف ما يرفع عن بدنك بخدمته من العناء.
يقال: لا تسمح لولدك ولا لامرأتك ولا لخادمك بما فوق الكفاية، فإن طاعتهم لك مقرونة بحاجتهم إليك. يقال: اليسار مفسدة للنساء لاستيلاء شهوتهنّ على عقولهنّ. دعا عليّ كرّم الله وجهه غلامه مرات فلم يجبه فنظر فإذا هو بالباب فقال: لم لا تجيبني؟ فقال: لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك، فاستحسن كلامه وأعتقه وقال: من كرم الرجل سوء أدب غلمانه. يحيى بن أكثم: بتّ ليلة عند المأمون فعطش وقام فشرب بنفسه، وكنت قد قصدت إلى الماء فقال: استخدام الرجل ضيفه لؤم، وأردت إيقاظ الخدم فقال: هم نيام وقد تعبوا في الخدمة وإني أسمعهم في الخلاء يشتمونني وأعفو عنهم. وعنه: جلس المأمون على جانب دجلة عند دخوله إلى بغداد وعنده العلماء والأشراف فإذا بملّاح في سفينة عتيقة يدخل الماء في جوانبها وعليه ثوب خلق «١» وهو يصيح بأعلى صوته: أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه الأمين، فسمع وتبسّم والتفت إلينا وقال: ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا السيد الجليل.

1 / 408