145

Rawaic Tafsir

روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي)

Publisher

دار العاصمة

Edition Number

الأولى ١٤٢٢

Publication Year

٢٠٠١ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

مباشرةِ الحائضِ وما يَحِلُّ منه في البابِ الذي يخْتَصُّ المباشرةَ من الكتابِ. وقد قيلَ: بأن المرادَ بالمحيضِ ها هُنا: مكانَ الحيضِ، وهو الفَرجُ، ونصَّ على ذلكَ الإمامُ أحمدُ، وحكاه الماورْدِيُّ عن أزواج النبيِّ ﷺ وجمهورِ المفسرينَ، وحكى الإجماعَ على أنَّ المرادَ بالمحيضِ المذكورِ في أولِ الآية: الدَّمُ. وقد خالفَ في ذلك ابنُ أبي موسى من أصحابنِا في "شرح الخِرَقي ". فزعم أن مذهبَ أحمدَ أنَّه الفرجُ - أيضًا -، وفيه بُعدٌ. وجمهورُ أصحابِ الشافعيِّ على أنَّ المرادَ بالمحيضِ في الآيةِ الدَّمُ، في الموضعينِ. وقولُهُ: (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ)، نهي بعدَ الأمرِ باعتزالِهنَّ في المحيضِ عن قرْبأنهنَّ فيه، والمرادُ به: الجماعُ - أيضًا -، وفيه تأكيد لتحريمِ الوَطْءِ في الحيضِ. وقولُهُ: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) فيه قراءتان: "يَطهُرْنَ " - بسكُونِ الطاءِ وضمَ الهاءِ -، و"يَطَّهَّرْنَ " - بفتح الطاءِ وتشديدِهَا وتشديدِ الهاءِ. وقد قيل: إنَّ القراءة الأولى أُريدَ بها انقطاعُ الدَّمِ، والقراءةُ الثانيةُ أُريدَ بها التَّطَهُّر بالماءِ. وممن فسر الأولى بانقطاع الدمِ ابنُ عباسٍ ومُجاهد وغيرُهما. وابنُ جريرٍ وغيرُهُ: يشيرونَ إلى حكايةِ الإجماع على ذلكَ. ومنَعَ غيرُه الإجماعَ، وقال: كل من القراءتينِ تحتملُ أن يُراد بها الاغتسالُ بالماءِ، وأنْ يُراد بها انقطاعُ الدمِ، وزوَالُ أذَاهُ.

1 / 168