ذكر الردة ووجوب قتل المرتد إذا أصر على كفره
١٣٥٦ - عن أنس ﵁: أنَّ نَاسًا من عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا المدِينَةَ، فرَخَّصَ لهم رسولُ الله ﷺ أنْ يَأتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا من أَلْبَانِها وأبْوالِها، فقتلوا الرَّاعِيَ، واسْتَاقُوا الذَّودَ، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ، فأُتى بهم، فَقَطَّع أَيْدِيَهم وأرْجُلَهُم، وسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وتَرَكَهُم بالحَرَّةِ يَعَضُّون الحجارة. هذه رواية للبخاري. وفي رواية أخرى له: أنَّ ناسًا من عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ قدِموا على النبي ﷺ، وتكلَّموا بالإسلام، فقالوا: يا نَبيَّ الله، إنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، ولم نكن أَهْلَ رِيفٍ، واسْتَوخَمُوا المدِينَةَ، فأَمَرَ لهم رسولُ الله ﷺ بذودٍ وراعٍ، وأمرهُم أنْ يخرُجُوا فيه، فيشْرَبُوا من أَبْوالِها وألْبانِها، فانْطَلَقُوا، حتَّى إذا كانوا ناحِيَةَ الحَرَّةِ، كَفَرَوا بعد إسْلامِهم، وقَتَلُوا راعِيَ النبيِّ ﷺ، واسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فبعث الطَّلَبَ في آثارِهِمْ، وَأَمَرَ بهم، فسَمَرُوا أعْيُنَهُم، وقَطَعُوا أَيْدِيَهُم، وتُركُوا في نَاحِيَة الحَرَّةِ حتَّى ماتوا على حَالِهم. قال قتادة: بلغنا أنَّ النبيّ ﷺ بعد ذلك كان يَحُثُّ على الصَّدَقَةِ، وينهى عن المُثْلَةِ" (١).
١٣٥٧ - عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ يكتبُ لرَسول الله ﷺ، فَأزَلَّهُ الشَّيْطانُ، فَلحِقَ بالكُفَّارِ، فأَمَرَ رسول الله ﷺ
(١) رواه البخاري ١٢/ ٩٨ في المحاربين: في فاتحته، وباب لم يحسم النبي ﷺ من أهل الردة حتى هلكوا، وباب لم يسق المرتدون والمحاربون حتى ماتوا، وباب سمر النبي ﷺ أعين المحاربين، وفي الديات: باب القسامة، وفي تفسير سورة المائدة: باب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾، ورواه أيضًا مسلم رقم (١٦٧١) في القسامة: باب حكم المحاربين والمرتدين.