مات إحدى وخمسون سنة وشهور.
أُمُّه أُمُّ ولد، اسمها: غُصْن.
ولاية المطيع
وولي بعد المستكفي ابن عمه لحًا: أبو القاسم بن جعفر المقتدر. فأقام واليًا إلى أن فلج، وتخلى لابنه عن الأمر طائعًا غير مُكْرَه (١)، يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت لذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. وكانت ولايته تسعًا وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفًا، وسنُّه إذ مات أربع وستون سنة، وعاش في ولايته مُضْطَهدًا ليس له من الأمر شيء إلا الاسم.
وأُمُّه أُمُّ ولدٍ، اسمُها: مَشْغَلَة.
وفي ايامه ضعفت الخلافة ووهت، وغلبت الديالم على بغداد، وغالية الروافض في مصر والشام كلها ومكة والمدينة، وغلب الروم على إقْريطش والثغور الشامية وبعض الجزيرة، وردَّت القرامطة الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة.
ولاية الطائع
وولي بعد المطيع ابنه: أبو بكر عبد الكريم، فأقام واليًا إلى أن خلع سة ثمانين وثلثمائة. وكانت ولايته ستة عشر عامًا وأشهرًا، وعاش بعد ذلك مخلوعًا مسمولًا إلى أن مات سنة أربعمائة (٢)، وتولى خلعه وسَمْلَه خسرو فيروز (٣) بن فناخسرو بن الحسن بن بويه الديلمي (٤) .
ولاية القادر
ثم تولى بعد الطائع ابن عمه لحا: أبو العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر، فأقام واليًا إلى أن مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة (٥)، ولم يبلغ أحدٌ من الخلفاء في الإسلام مدَّتَه في إمرة المؤمنين، ولا طول عمره، لأن ولايته اتصلت ثلاثًا وأربعين
(١) ابن العمراني: ١٧٨ طلب الأتراك من الخليفة قلع الديلم فلم يجبهم إلى ذلك، وقصدوا ابنه ولي عهده عبد الكريم فاستجاب لهم، " ودخل الأمير أبو بكر عبد الكريم على أبيه المطيع لله وسامه خلع نفسه، فرأى الجدَّ منه وخاف من القتل على نفسه فخلع نفسه وسلم الأمر إلى ولده ".
(٢) في سائر الكتب التاريخية: سنة ٣٩٣.
(٣) هو بهاء الدولة أبو نصر، وقد ورد اسمه في الأصل: خسرو مهر.
(٤) عند ابن العمراني أن خلعه تمَّ سنة ٣٨١.
(٥) ابن العمراني: ١٨٦ في الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة ٤٢٢.