Kitab al-Radd wa-al-ihtigag ʿala al-Hasan b. Muhammad b. al-Hanafiyyat
كتاب الرد والاحتجاج على الحسن بن محمد بن الحنفية
Genres
Shia Jurisprudence
Your recent searches will show up here
Kitab al-Radd wa-al-ihtigag ʿala al-Hasan b. Muhammad b. al-Hanafiyyat
Hadi Ila Haqq Yahya d. 298 AHكتاب الرد والاحتجاج على الحسن بن محمد بن الحنفية
Genres
وأما ما قال، وعنه سأل؛ من قول الله عز وجل: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم} [الممتحنة: 7]، فتوهم أن الله جعل فيهم مودة قسرهم عليها، وأدخلهم جبرا فيها، وليس ذلك بحمدالله كذلك.
وتفسير هذه الآية فهو يخرج على معنيين، وكلاهما شاف، ومن التطويل كاف:
فأولهما: ما جعل الله للمؤمنين من الإذن، وأطلق لهم من البر والإقساط والإحسان؛ إلى من كان على غير الإيمان؛ من المشركين الذين لم يقاتلوهم(1)، ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم؛ فقال: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة}. ثم قال: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} [الممتحنة: 8].
فكان ما أطلق لهم من البر والإقساط؛ أول الرحمة منه لهم، وجعل المودة بينهم؛ إذ قد أطلق لهم من الفعل ما يجتلب المودة، ويزرع المحبة؛ من اللطف والبر؛ في العلانية والسر. فلما أن تباروا(2) وتنافعوا؛ جرت المحبة والمودة للمؤمنين في قلوب الكافرين؛ لما ينفعونهم به، ويحسنون إليهم فيه(3). فكان الإذن من الله عز وجل للمؤمنين، بما يجتلب المودة في الإقساط إلى الكافرين؛ أفضل المنة منه على المحسنين.
Page 406