Delight of the Eyes of the Good People: Completion of Radd al-Muḥtār on Durr al-Mukhtār Sharḥ Tanwīr al-Absār
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Publisher
دار الفكر
Edition Number
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
Hanafi Fiqh
تَعَالَى بإثبا ت الْحُرْمَةِ أَوْ الْكَرَاهَةِ اللَّذَيْنِ لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ دَلِيلٍ، بَلْ فِي الْقَوْلِ بِالْإِبَاحَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ.
وَقَدْ تَوَقَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمُشَرِّعُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أُمِّ الْخَبَائِثِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ النَّصُّ الْقَطْعِيُّ، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ إذَا سُئِلَ عَنْهُ سَوَاءً كَانَ مِمَّنْ يَتَعَاطَاهُ أَوْ لَا كَهَذَا الْعَبْدِ الضَّعِيفِ وَجَمِيعِ مَنْ فِي بَيْتِهِ أَنْ يَقُولَ هُوَ مُبَاح، لَكِن رَائِحَته تستكرها الطِّبَاعُ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ طَبْعًا لَا شَرْعًا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا الَّذِي يُعْطِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا حَيْثُ أعقب كَلَام شَيْخه النَّجْمِ بِكَلَامِ الْأَشْبَاهِ وَبِكَلَامِ شَيْخِهِ الْعِمَادِيِّ وَإِنْ كَانَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى جَزَمَ بِالْحُرْمَةِ، لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِوُرُودِ النَّهْيِ السُّلْطَانِيِّ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ مُفْتِرٌ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: فَتَرَ جِسْمُهُ فُتُورًا: لَانَتْ مفاصله وَضعف، والفتار كغراب: ابْتِدَاء النشوة، وَأَفْتَرَ الشَّرَابُ: فَتَرَ شَارِبُهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ حَرَامٌ) مُخَالف لما نقل عَن الشَّافِعِيَّة، فَإِنَّهُم أوجبوا على الزَّوْج كفايتها مِنْهُ اهـ.
أَبُو السُّعُودِ.
فَذَكَرُوا أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ ضَعِيفٌ، وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ إلَّا لِعَارِضٍ.
وَذَكَرُوا أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ لَهَا اعْتِيَادٌ، وَلَا يَضُرُّهَا تَرْكُهُ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ التَّفَكُّهِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ التَّدَاوِي وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ ط.
قَوْلُهُ: (وَمَعَ نَهْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ عَنْهُ إلَخْ) قَالَ سَيِّدِي الْعَارِفُ عَبْدُ الْغَنِيِّ: لَيْتَ شَعْرِي أَيُّ أَمْرٍ مِنْ أَمْرَيْهِ يُتَمَسَّكُ بِهِ أَمْرُهُ النَّاسَ بِتَرْكِهِ أَمْ أَمْرُهُ بِإِعْطَاءِ الْمَكْسِ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَمْرٌ بِاسْتِعْمَالِهِ،
عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ الْعُلَمَاءُ فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي آخِرِ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ، وَأَيْضًا هَلْ مَنْعُ السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ الْمُصِرِّينَ عَلَى الْمُصَادَرَاتِ وَتَضْيِيعِ بُيُوتِ الْمَالِ وَإِقْرَارُهُمْ الْقُضَاةَ وَغَيْرَهُمْ عَلَى الرِّشْوَةِ وَالظُّلْمِ يُثْبِتُ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَقَدْ قَالُوا: مَنْ قَالَ لِسُلْطَانِ زَمَاننَا عَادل كفر اهـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ أُمَرَاءَ زَمَانِنَا لَا يُفِيدُ أَمْرُهُمْ الْوُجُوبَ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقُضَاة عِنْدَ قَوْلِ الْمُتُونِ: أَمَرَك قَاضٍ بِرَجْمٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ ضَرْبٍ قَضَى فِيهِ وُسْعَك فِعْلَهُ بقَوْلهمْ لوجول طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ، قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ: وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ حَتَّى يُعَايِنَ الْحُجَّةَ، وَاسْتَحْسَنُوهُ فِي زَمَانِنَا.
وَبِهِ يُفْتَى إلَخْ.
وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي أَوَاخِرِ شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا بَالِغًا أَمِينًا وَرِعًا ذَكَرًا مَوْثُوقًا بِهِ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ، زَاهِدًا مُتَوَاضِعًا مُسَايِسًا فِي مَوْضِعِ السِّيَاسَةِ.
ثُمَّ إذَا وَقَعَتْ الْبَيْعَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ من مَعَ صِفَتُهُ مَا ذُكِرَ صَارَ إمَامًا يُفْتَرَضُ إطَاعَتُهُ كَمَا فِي حزانة الْأَكْمَلِ.
وَفِي شَرْحِ الْجَوَاهِرِ: تَجِبُ إطَاعَتُهُ فِيمَا أَبَاحَهُ الشَّرْعُ، وَهُوَ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْعَامَّةِ وَقَدْ نَصُّوا فِي الْجِهَادِ عَلَى امْتِثَالِ أمره فِي غير مَعْصِيّة.
وَفِي التاترخانية، إِذا أَمر الامير الْعَسْكَر بشئ فَعَصَاهُ وَاحِدٌ لَا يُؤَدِّبُهُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ بَلْ يَنْصَحُهُ، فَإِنْ عَادَ بِلَا عُذْرٍ أَدَّبَهُ اهـ مُلَخَّصًا، وَأَخَذَ الْبِيرِيُّ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِصَوْمِ أَيَّامِ الطَّاعُونِ وَنَحْوِهِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ.
أَقُولُ: وَظَاهِرُ عِبَارَةِ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى لُزُومُ إطَاعَةِ مَنْ اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْإِمَامَةِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْعَارِفِ قُدِّسَ سِرُّهُ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لِرَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّةِ التَّوْلِيَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (رُبَّمَا أضرّ بِالْبدنِ) الْوَاقِع أَنه يخْتَلف بالاختلاف الْمُسْتَعْمَلِينَ ط.
قَوْلُهُ: (الْأَصْلُ
7 / 16