60

Qawl Fi Cilm Nujum

القول في علم النجوم للخطيب

Investigator

الدكتور يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض

مَا لا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَإِنَّ أُنَاسًا جَهَلَةً بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ أَحْدَثُوا فِي هَذِهِ النُّجُومِ كِهَانَةً: مَنْ أَعْرَسَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا، كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ سَافَرَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا، كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَعَمْرِي مَا مِنَ النُّجُومِ نَجْمٌ إِلا يُولَدُ بِهِ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ، وَالأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ، وَالْحَسَنُ وَالذَّمِيمُ، قَالَ: وَمَا عِلْمُ هَذَا النَّجْمِ وَهَذِهِ الدَّابَّةِ وَهَذَا الطَّيْرِ بِشَيْءٍ مِنَ الْغَيْبِ، وَقَضَى اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ: ﴿لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥] . وَلَعَمْرِي لَوْ أَنَّ أَحَدًا عَلِمَ الْغَيْبَ لَعَلِمَهُ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، فَأَكَلَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شَاءَ، وَنَهَاهُ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَا زَالَ بِهِ الْبَلاءُ حَتَّى وَقَعَ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَعْلَمُ الْغَيْبَ لَعَلِمَهُ الْجِنُّ حِينَ مَاتَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ ﵇ فَلَبِثَ الْجِنُّ يَعْمَلُونَ لَهُ حَوْلا فِي أَشَدِّ الْعَذَابِ وَأَشَدِّ الْهَوَانِ لا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ، وَمَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ، وَهِيَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: تَبَيَّنَتِ الإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ. قَالَ: قَدْ كَانَتْ تَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: إِنَّا نَعْلَمُ،

1 / 186