181

وكالنظر إلى حرمة في منزل قوم، أو في سر كتاب غير مباح، والله أعلم.

ولا أعلم أحدا من أهل الخلاف أوجب الوضوء في جميع ما ذكرنا في هذا الفصل الأخير، إلا في الارتداد [إلى الشرك] (1) خاصة، وقد انفرد به أصحابنا-رحمهم الله- كما أنهم انفردوا بنقض الوضوء في القهقهة في الصلاة، لحديث أبي العالية دون مخالفيهم، والله أعلم (2).

--------------------

والكفين، وعورة ذات المحرم على ما تقدم بيانه من الخلاف بين الحسن وابن عباس، فراجع "الإيضاح " والله أعلم (3).

قوله في جميع ما ذكرنا في هذا الفصل: أي مما هو مختص به، فلا يرد النقض باللمس لأنه تقدم في الفصل أيضا، والله أعلم (4).

قوله: كما أنهم انفردوا ... الخ: فيه نظر، فإن مالكا يوافق أصحابنا على أن القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء، والله أعلم (5).

__________

(1) - سقط من الحجرية.

(2) - حديث انتقاض الوضوء بالضحك في الصلاة (القهقهة) جاء من طرق كثيرة مسندة ومرسلة، وحديث أبي العالية الذي استدل به المصنف من المراسيل، وقد ورد بعدة أسانيد، بعضها رواه أبو العالية مرسلا عن غيره، والبعض الآخر رواه مرسلا عن نفسه، من ذلك ما أخرجه البيهقي في الكبرى، رقم: 660 (1/ 146)؛ والدارقطني في السنن، رقم: 29 (1/ 168)؛ والحارث في مسنده، رقم: 92 (1/ 226)؛ وابن عدي في الكامل (3/ 168، 169) وذلك أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه، وفي القوم رجل ضرير البصر، فوقع في البئر، فضحك طوائف من أصحاب النبيء - صلى الله عليه وسلم -، فلما صلى أمر كل من كان ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة. وقد بلغت طرق الحديث بين مسندة ومرسلة 12 طريقا، ينظر تخريجها وتفصيل علل أسانيدها في: الزيلعي، نصب الراية، 1/ 47 - 54.

(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 147 - 149؛ وانظر عن عورة ذات المحرم ما تقدم في صفحة: 170.

(4) - هذا التعليق انفردت به أ. ولعل كلام المصنفين على المجموع لا على الجميع، إذ ممن يقول بإبدال الوضوء من الغيبة والنميمة والكذب -ندبا- الشرنبلالي في "نور الإيضاح" وابن نجيم في "البحر الرائق" وهما من الأحناف، وكذا عبد الرحمن بافضل في "المقدمة الحضرمية" وهو من الشافعية.

(5) - أبو حنيفة هو الذي يوافق أصحابنا على ذلك خلافا لمالك وغيره. ينظر: ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد، 1/ 39؛ ابن جزي، القوانين الفقهية، 50.

Page 181