وكالإشراك بالله، وما أشبه ذلك من تسمية الفروج بأقبح أسمائها، وذكر العذرة مع فاعلها، والله أعلم؛ وهذا كله قياسا على الغيبة والنميمة إذ وردت فيهما السنة بنقض الوضوء (1).
--------------------
مشكل، لأن غالب أو كل من يقصد الكذب كذلك، وأما إن خالف الواقع وطابقه الاعتقاد فالظاهر أنه لا ينقض وضوءه لأنه أخبر عن علمه؛ وقد ذهب بعضهم إلى أن اللغو في اليمين هو أن يحلف الرجل على علمه، ويظهر بخلاف الواقع، وقد يقال: معنى قوله -رحمه الله-: بشرط ... الخ أنه كما كان خبره كاذبا في نفس الأمر يعتقد
أيضا في نفسه أنه مخبر بالكذب، بخلاف المعاريض فإنه لا يعتقد فيها الإخبار بالكذب لأن المعنى يصرفه إلى غير المخاطب، فليحرر (2).
قوله مع فاعلها: انظر أي حاجة إلى قوله: مع فاعلها، فإن النقض يحصل بدون ذلك، والله أعلم. ثم ظهر أن مراده: أن ذكر فاعلها المأخوذ منها ينقض الوضوء أيضا، والله أعلم.
قوله وهذا كله قياسا على الغيبة ... الخ: يعني أنها نقضت الوضوء لكونها كبيرة؛ لكن لقائل أن يقول: أي كبيرة في ذكر الفروج بأقبح أسمائها والعذرة إذا لم يشتم بهما أحدا؟ وإلى هذا ذهب بشير -رحمه الله- (3)، ويدل له قول عائشة -رضي الله عنها:» يتوضأ أحدكم مما مست النار ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه «(4)، ثم ظاهر حديث عائشة يدل على أنه لا ينتقض [الوضوء] (5) إلا إذا كان متولى، حيث
__________
(1) - تقدمت في صفحة: 177 أحاديث وردت في المسألة.
(2) - قال القطب أطفيش -رحمه الله-:ومراد قول "الإيضاح":بشرط أن يكون اعتقاده ... الخ إخراج غلط اللسان، فلا إشكال فافهم. (الذهب الخالص،112).
(3) - البرادي، شفاء الحائم على بعض الدعائم، وجه الورقة: 159 (مخطوط)؛ وصاحب المسألة هو بشير بن محمد بن محبوب العماني، من علماء الإباضية في أواخر ق 2 ه، انظر ترجمته في هذا الكتاب: 1/ 351. وقد نسب هذا القول أيضا لمنير [بن النير الجعلاني]، في المصنف لأحمد لكندي (4/ 190)؛ وشرح الدعائم لابن وصاف العماني (1/ 168)، ولعل ذلك تحريف من النساخ.
(4) - الخبر عند: أحمد الكندي، المصنف، 4/ 185؛ البرادي، شفاء الحائم، وجه الورقة: 159 (مخطوط).
(5) - زيادة من الحجرية.
Page 179