============================================================
القانسون صدورهم، وإلا فليورغ1 علمه بطون الأوراق، ولا يبق بطالا، وإن كان التوسطد فالتوسط، وهو الأخذ من كل قسم يطرف، وقد يكون شيء من العلم إن لم يجمع ضاع، فلا غنى فيسه عن التصنيف، كما أنه قد يكون شيء مفروغ منه بما صنف فيه، فالتصنيف فيه تكلف والسنة العلماء أيضا قد تطتلف، فقد يكون منهم من لساثه في الكتب مثله في الدرس، وقد يكون من لسانه في الكتب أفصح، وقد يكون من هو بالعكس، فقد كان الشيخ سعد الدين التفتازاني 3 إذا اجتمع به السيد الجرجاني في المجالس ارتفع عليه السيد فصاحة وبيانا، فلما صنفا خرج لسان السعد أفصح وأنصع4، فالعالم في هذا أيضا، يراعي حال الوقت وحال نفسه، قياما بالنصح واتساما بالإنصاف.
الفصل الحادي عشر: في ذكر شيء من آفات العلم فمن أعظمها أن يبقى العالم لا يؤخذ عنه حتى يموت بعلمه، وهي الآفة المشار إليهسا في حديث (إن الله لا يقبض العلم اثتزاها ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلسم بقبض العلماء)5، وفي خبر كميل بن زياد مع علي كرم الله وجهه، وأن عليا أشار إلى صدره وقال: "إن ماهنا لعلما لو وجدت له حملة" الى أن قال: "هكذا يموت العلم بموت 146 أهله". ومن آفاته النسيان، وفي حديث الأعمش ( عن النبي قال: (رآفة الولم النسيان 1- ورد في ج: فليدع.
ك ررد في ح: متوسطا.
3- ورد في ج: التفتزاني 4- وردت قصة المناظرة المذكورة في محلس الأمير تبمورلنك في شذرات الذهب/1: 328-319 .
ك أعرحه البخاري في كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم. وأخرحه مسلم في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفمن في آخر الزمان.
Page 350