الهقالة الهاشرة
في ذكر مائية التعبير
قال المعبرون من المسلمين: علم الرؤيا هو العلم الأول منذ ابتداء العالم، لم يزل عليه الأنبياء والرسل عليهم السلام يأخذون ويعملون عليه، حتى كان أكثر نبواتهم بالرؤيا وحيا من الله عز وجل إليهم في المنام، لقول الله عز وجل : (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا) . قالوا : إن البشرى هي الرؤيا الصادقة. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ذهبت النبوة وبقيت المبشرات من الرؤيا. وإنما كان ضعف شرف الرؤيا فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي كان ينزل عليه عيانا وإلا فما كان قبل النبى عليه السلام من علوم الأوائل أشرف من علم الرؤيا . ولذلك من الله تعالى على يوسف صلى الله عليه وعلى آبائه في قوله تعالى : (ولنعلمه من تأويل الأحاديث) وعلى ذلك شكر الله تعالى يوسف فقال: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث).
المقالة الحادية عشر
في ذكر أدب القاص لرؤياه
قال النبى صلى الله عليه وعلى آله : إذا رأى أحدكم الرؤيا الصالحة فلا يقصصها إلا على من يعلم أنه ناصح، فإنه سوف يقول خيرا. والرؤيا على ما أولت، ولا يقص إلا على عالم أو ناصح، ولا يقصها على جاهل أو عدو، والرؤيا تقع على ما عبرت. ولا تحدثوا بها إلا عالما أو ناصحا.
Page 104