Prophethood: Selection and Example
النبوة: اصطفاء وقدوة
Publisher
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
Edition Number
السنة الثانية - العدد الثالث
Publication Year
محرم ١٣٩٠هـ/١٩٧٠م
Genres
الإنسانية عن عصرنا. فلنقف إذن لحظات مع:
١- مع عصر النبوة.
ولننظر ٢- في اصطفاء الذات النبوية.
ولنتأمل ٣- في إعداد الله للرسول:
أ- إعدادًا نفسيًا.
ب- التمهيد لظهوره تاريخيًا.
ج- والتهيئة له اجتماعيا.
فإذا أحطنا بذلك بدت لنا ٤- ضرورة القدوة.
عصر البعثة النبوية عصر البعثة النبوية ... عصر البعثة النبوية: لا مراء في أن عصر البعثة النبوية عصر ممتاز بين الأعصر الزمنية له في علم الله ميعاد معلوم كسر من أسرار الغيب، حتى يأذن الله بإنزال رسالته على عبده المختار. (ولوددت لو يتسع للقول مجال للحديث عن خصائص عصر النبوة، لكن المحاضرة تضيق عن هذا القصد. حتى الحديث الفائض عن عصر البعثة المحمدية يزيد على حظنا من الوقت. ومن ثم أجتزئ بالكلام عن العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله علية وسلم، لعلنا نظفر بفائدة وحكمه) . فليس من شك إذن أن الله يختار للنبي عصره، ويؤقت له: ميلاده، ومبعثه، ووفاته. ولقد قال تعالى لموسى ﵇ بعد أن ذكره بأطوار ماضيه وكلاءته له فيه ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ ١ وكذلك فإن ميلاد محمد ﷺ على قدر وموعد إلهي مع الزمان، وكان عام الفيل الذي ولد فيه عاما حافلا في تاريخ الإنسانية، عاما مليئا بالأحداث الضخام. أقبل فيه أبرهة الأشرم يريد هدم الكعبة بعد أن نجح الأحباش في احتلال اليمن. وكان أبرهة قائدًا جلدا طموحا بعيد الأهداف، قد أزمع أن يجعل من اليمن قاعدة ملك له تنطلق منها عساكره للسيطرة على جزيرة العرب سيطرة سياسية وعسكرية واقتصادية، وأن يشد إليه قبائل العرب المتنافرة المتدابرة بخيوط وأوتار يحركها ويضرب عليها كيفما شاء. وأعمل أبرهة الفكر وكان ذا نظرة استعمارية داهية، لا يعوزها شيء من حنكة المتخصصين باستعمار الشعوب في العصر الحديث، فصمم خطته لتحويل العرب تحويلا دينيا يجعل الطريق أمامه معبدا ذللا لتحقيق أغراضه الاستعمارية. وهو أمر لا يختلف في عن الغزو الفكري وأهدافه الذي يستهدف العرب والمسلمين اليوم. وكان أبرهة نصرانيا فأراد حمل العرب على اعتناق النصرانية بالمكر والسيف، فكان صاحب أول حمله صليبيه في التاريخ على بلاد العرب. وهذا ما أدركه العرب واضحا _________ ١ سورة طه، الآية: ٤٠
عصر البعثة النبوية عصر البعثة النبوية ... عصر البعثة النبوية: لا مراء في أن عصر البعثة النبوية عصر ممتاز بين الأعصر الزمنية له في علم الله ميعاد معلوم كسر من أسرار الغيب، حتى يأذن الله بإنزال رسالته على عبده المختار. (ولوددت لو يتسع للقول مجال للحديث عن خصائص عصر النبوة، لكن المحاضرة تضيق عن هذا القصد. حتى الحديث الفائض عن عصر البعثة المحمدية يزيد على حظنا من الوقت. ومن ثم أجتزئ بالكلام عن العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله علية وسلم، لعلنا نظفر بفائدة وحكمه) . فليس من شك إذن أن الله يختار للنبي عصره، ويؤقت له: ميلاده، ومبعثه، ووفاته. ولقد قال تعالى لموسى ﵇ بعد أن ذكره بأطوار ماضيه وكلاءته له فيه ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ ١ وكذلك فإن ميلاد محمد ﷺ على قدر وموعد إلهي مع الزمان، وكان عام الفيل الذي ولد فيه عاما حافلا في تاريخ الإنسانية، عاما مليئا بالأحداث الضخام. أقبل فيه أبرهة الأشرم يريد هدم الكعبة بعد أن نجح الأحباش في احتلال اليمن. وكان أبرهة قائدًا جلدا طموحا بعيد الأهداف، قد أزمع أن يجعل من اليمن قاعدة ملك له تنطلق منها عساكره للسيطرة على جزيرة العرب سيطرة سياسية وعسكرية واقتصادية، وأن يشد إليه قبائل العرب المتنافرة المتدابرة بخيوط وأوتار يحركها ويضرب عليها كيفما شاء. وأعمل أبرهة الفكر وكان ذا نظرة استعمارية داهية، لا يعوزها شيء من حنكة المتخصصين باستعمار الشعوب في العصر الحديث، فصمم خطته لتحويل العرب تحويلا دينيا يجعل الطريق أمامه معبدا ذللا لتحقيق أغراضه الاستعمارية. وهو أمر لا يختلف في عن الغزو الفكري وأهدافه الذي يستهدف العرب والمسلمين اليوم. وكان أبرهة نصرانيا فأراد حمل العرب على اعتناق النصرانية بالمكر والسيف، فكان صاحب أول حمله صليبيه في التاريخ على بلاد العرب. وهذا ما أدركه العرب واضحا _________ ١ سورة طه، الآية: ٤٠
1 / 10