============================================================
حزن وبكاء وتوجع بسبب هذا الرجل، وكيف حصلت له الشهادة في مثل ذلك الموقف، وصلى عليه ساير أهل مصر والشام والعراق، وكان له يوم مشهود شهده الله والملايكة والناس ويلغني من بعض مماليك برصبغا، كان يعرف بلسان المغل، آنهم لما وقع بيتهم وبين برصيغا المفاوضة قال لهم الرجل أمير ركب العراق بلسان المغل: هإيش تقولوا، والله من حيث خرج ياسور من عند أبو سعيد وسافر معنا، علمت آنه يقتل، وأنه لا يعود إلى العراق، فاما كان قاتله معنا يراقبه أو سير إلى صاحب مصر بقتله له مثل ما قتل دمرداش"(1)، وأنهم لما سمعوا كلامه سكنوا وانفصل الحال على دفنه.
ولما رحلوا حضر من عرف برصبغا عن العراقيين أنهم ربما أعتبوا لقتله 25و مع جماعة ياسور الذي كانوا صحبته، وأنهم مقتفين اثره (/ في المنازل، وأنه أخذ في الاحتراس على نفسه، وصار عند النوم يخفي نفسه عند الهجانة والغلمان، وينم مكانه الذي ينام فيه بعض الهجانة. وبقي بذلك الاحتراس الى أن خرج من مكة ونزل وادي الصفرا(2). واتفق ضجة في السوادي في الليل، وركبت العراقيين وقصدوا منزلته، فلم يظفروا منه بشيء. وما زال امرهم في خوف الى ان دخل مدينة النبي وافترقوا من ركب العراق، ناطمان من أمرهم.
وفي تلك الأيام ورد [تنكز] نايب الشام(2)، وسير مملوكه، من غزة يعرف السلطان أنه واصل، ومتى يرسم يكون دخوله، وهذه كانت عادته، فرسم له يسرعة الحضور، وعرف مملوكه أن يقول لأستاذه أن السلطان محرج على ابن هلال الدولة، فلا يتحدث معه فيه بكلمة واحدة، وسنذكر السبب ت ياقوت 198- 199؛ القزويني: 123 - 124 .
(1) يقصد دمرداش بن جوبان. راجع ما ورد تي الصفحة 140، الحاشية رقم 5 (1) سبق التعريف بهذا المكان. راجع الصفحة 143، حاشية رقم) (3) وكان قدوم الأمير تنكز إلى غزة يوم الخميس 18 جمادي الآخرة.
المقريزي 2/2: 368.
Page 175