Nuzhat al-Majālis wa-muntakhab al-Nafāʾis
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
Publisher
المطبعه الكاستلية
Publisher Location
مصر
شاة فأخذها الراعي منه فقال الذئب ألا تتقي الله حلت بيني وبين رزقي فقال الراعي العجب من الذئب يتكلم بكلام الإنس فقال الذئب أنت أعجب ترعى غنمك وتركت نبيا لم يبعث الله قط أعظم منه عنده وقد فتحت له أبواب الجنان وأشرف أهلها على أصحابه ينظرون قتالهم وما بينك وبينه إلا هذا الشعب فتصير في جنوده قال من لي بغنمي يرعاها فقال الذئب أنا أرعاها حتى ترجع فسلم إليه غنمه ومضى فلما رأى النبي ﷺ آمن به فقال له عد إلى غنمك فرجع وذبح للذئب شاة قيل إن هذا الراعي كان سلمة بن الأكوع ﵁ وكان ذلك سبب سلامه وقالت أم سلمة رضي عنها كان النبي ﷺ في صحراء فنادته ظبية يا رسول الله فقال ما حاجتك فقالت صادني هذا الأعرابي ولي خشفان في ذلك الجبل فاطلقفي حتى أذهب فأرضعهما وأرجع فقال أو تفعلين قالت نعم فأطلقها فذهبت ورجعت فانتبه الأعرابي وقال يا رسول الله ألك حاجة قال تطلق هذه الظبية فأطلقها فخرجت تعدو في الصحراء وتقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ورأيت في غير الشفاء أخبرت أولادها بخبرها وأن النبي ﷺ ضمنها قالوا لبنك علينا حرام حتى ترجعي إلى رسول الله ﷺ وقال كعب الأحبار وصف الله محمدا في التوراة فقال عمر عبدي ورسولي ليس بفظ ولا غليظ أهب له كل خلق كريم واجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والصدق طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعمل سيرته والحق شريعته والإسلام ملته وأمته خير أمة أخرجت للناس. ١
حكاية قال أبو جهل لعنه الله يا محمد إن أخرجت لنا طاوسا من صخرة في داري آمنت بك فدعا ربه فصارت الصخرة تئن أنين المرأة الحامل ثم انشقت عن طاووس صدره من ذهب ورأسه من زبرجد وجناحه ياقوت ورجلاه من جوهر فلما رآها أبو جهل لعنه الله أعرض عن الإيمان وقال في بعض الأيام يا محمد السموات أقوى أم الأرض فقال السماء فقال ربك أقوى أم الصخرة فقال قدرة ربي قال قل له أن يخرج من هذه الصخرة طيرا في فمه كتاب يشهد لك حتى أصدقك فنزل جبريل وأمره أن يشير إلى الصخرة فانشقت عن طير في فمه ورقة مكتوب فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله أمة مذنبة ورب غفور فقال أنت أسحر من سحرة فرعون قال وأنت مقتول أشر من قتل فرعون فلما كان يوم بدر قال جبريل بدر كبحر فرعون وذلك أن فرعون وقومه هلكوا بالماء وصار محمد وقومه يمشون على الرمال فتغوص أرجلهم في الرمل فضعفت قوتهم وأصابتهم الجنابة والعطش فأرسل الله عليهم المطر فاشتد الرمل تحت أقدامهم واغتسلوا من الجنابة وشربوا ثم انحدر الماء إلى الأرض التي بها أبو جهل وقومه فصارت أرجلهم تغوص في الطين أهلكهم الله قال الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام وذكر النيسابوري في سورة اقرأ لما نزلت سورة الرحمن قال النبي ﷺ من يقرؤها على رؤساء قريش فقال ابن مسعود أنا يا رسول الله أقرؤها عليهم فلما قرأها عليهم ابن مسعود صكه أبو جهل لعنه الله فشق أذنه فاغتم النبي ﷺ ثم نظر فوجد جبريل يضحك فقال ما يضحكك قال ستعلم
2 / 69