Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī
نصرة القولين للإمام الشافعي
Editor
مازن سعد الزبيبي
Publisher
دار البيروتي
Publication Year
1430 AH
Publisher Location
دمشق
Genres
الهدى والتَّباين دون التَّلبيس على الأنام.
فقد بطل قول من زعم أنَّ كثرة الأقاويل على تباينها لا يكون إلاَّ من مبتغي التَّلبيس، وبمثله نطق الكتاب إذ يقول: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾(١)، [سبأ ٢٤/٣٤].
قال: وهذه النُّكتة الّتي صدَّرتها في كتابي هذا، وأنبأت بتحذير الفريقين، عصمنا الله وإیّاكم من فتنتها إنّه وليّ قدیر.
فلو لم يكن خطاب العالمٍ إلاّ على وجهٍ واحدٍ ظاهرٍ مكشوفٍ، لماتتِ الخواطر، وتبلَّدتِ(٢) الفكر وانْسَدَّت عيون بصائر النَّظر، وانحسرتِ العقول عن لطائف التَّمييز، ولم يقوَ المتعلِّم إلّ بالرَّسم والتَّقليد، حتّى إذا كثرتِ الأقوال واشتبهتِ الأمثال، فزاحمت الخواطر ولمحت البصائر وغاصت(٣) الفكر، فلاحت المشكلات، وأسفرت الغامضات، واستنارت القلوب بأنوارها، وأنطقت العقول في استنباطها، وانفجرت ينابيع الحكمة من معادنها(٤)، كثرت فوائد العبرة ونتائجها ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ، قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧](٥).
وهذه جملة كافية لمن وفق له، وسأزيد في بيانه مفصَّلاً إن شاء الله.
(١) ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (سورة سبأ: ٢٤)
(٢) بَلُدَ الرجل بَلادَةً: فهو بَليدٌ أي غير ذكي ولا فطن، انظر المصباح المنير للمقري الفيُّومي ٦٠/١).
(٣) في /خ/ عاضت.
(٤) المَعْدِن: مكان كلِّ شيء فيه أصله ومركزه، وموضع استخراج الجوهر من ذهب ونحوه، انظر (المعجم الوسيط ٥٨٨/٢).
(٥) اقتباس من الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (سورة ق: ٣٧).
99