795

Al-Lubāb fī ʿulūm al-kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وفي الحديث عن إبراهيم ﵊ ُ: «كُنْتُ خَلِيْلًا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ» .
وثبوت الهاء في تصغيرها شاذّ؛ لأن ما زاد من المؤنث على ثلاثة لا تثبت الهاء في مصغره إلا في لفظتين شذتا وهما: «ورئية» و«قديديمة»: تصغير «وراء» و«قدام» .
وقال ابن عصفور: لأنهما لم يتصرفا فلو لم يُؤنَّثَا في التصغير لتُوُهِّمَ تذكيرهما.
والوراء: ولد الولد أيضًا.
قوله: «وَهُوَ الْحَقُّ» مبتدأ أو خبر، والجملة في محلّ نصب على الحالن والعامل فيها قوله «يكفرون» [وصاحبها فاعل يكفرون] وأجاز أبو البقاء أن يكون العامل الاستقرار الذي في قوله: «بما وراءه» أي بالذي استقرّ وراءه، وهو الحق.
وهذا إشارة إلى وجوب الإيمان بمحمد ﷺ َ؛ لأنه لما ثبت نبوّته بالمعجزات التي ظهرت عليه، ثم إنه ﵊ أخر أن هذا القرآن منزّل من عند الله، وأن فيه أمر المكلفين به، فكان الإيمان به محقّق لا مَحَالة.
قوله: «مُصَدِّقًا» حال مؤكدة، لأن قوله: «وَهُوَ الْحَقُّ» قد تضمّن معناها، والحال المؤكدة: إما أن تؤكد عاملها، نحو:
﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠] وإما أن تؤكد مضمون جملة، فإن كان الثاني التزم بإضمار عاملها، وتأخيرها عن الجملة، ومثله أنشد سيبويه: [البسيط]
٦٦٤ - أَنا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوفًا بِهَا نَسَبِي ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ مِنّ عَارِ
والتقدير: وهو الحق أحُقّه مصدقًا وابنَ دَارَةَ أعْرَف معروفًا، هذا تقرير كلام النحويين، وأما أبو البقاء، فإنه قال: مصدقًا حال مؤكِّدة، والعامل فيها ما في «الحق» من معنى الفعل، إذ المعنى: وهو ثابت مصدقًا، وصاحب الحال الضمير المستتر في «الحَقّ» عند قوم، وعند آخرين صاحب الحال ضمير دلّ عليه الكلام، و«الحق»: مصدر لا يتحّمل الضمير على حسب تحمّل اسم الفاعل له عندهمم.
فقوله: «وعند آخرين» هو القول الذي قدّمناه وهو الصواب، و«ما» في قوله: «لِمَا

2 / 287