326

Al-Lubāb fī ʿulūm al-kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وقيل: لذهب بما استفادوا من العِزِّ والأمان الذي لهم بمنزلة السمع والبصر.
وقر ابن عامر وحمزة «شاء» و«جاء» حيث كان بالإمالة.
قوله: ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
هذه جملة مؤكّدة لمعنى ما قبلها، و«كُلّ شيء» متعلّق ب «قدير» وهو «فعيل» بمعنى «فاعل»، مستق من القُدْرة، وهي القوة والاستطاعة، وفعلها «قَدَرَ» بفتح العين، وله ثلاثة عشر مصدرًا: «قدْرَة» بتثليث القاف، و«مَقْدرَة» بتثليث الدال، و«قَدْرًا»، و«قَدَراَ»، و«قُدَراَ»، و«قَدَارًا»، و«قُدْرَانًا»، و«مَقِْرًا» و«قدير» أبلغ من «قادر»، قاله الزَّجاج.
وقيل: هما بمعنى واحد؛ قال الهَرَوِيّ.
والشيء: ما صحّ أن يعلم من وَجْه ويخبر عنه، وهو في الأصل مصدر «شاء يشاء»، وهل يطلق على المعدوم والمستحيل؟ خلاف مشهور.
فَصْلٌ في بيان المعدوم شيء؟
استدلّ بعضهم بهذه الآية على أن المعدوم شيء، قال: «لأنه - تعالى - أثبت القدرة على الشيء، والموجود لا قدرة عليه؛ لاستحالة إيجاد الموجود، فالذي عليه القُدْرة معدوم وهو شيء، فالمعدوم شيء» .
والجواب: لو صَحَّ هذا الكلام لزم أنَّ ما لا يقدر عليه ألا يكون شيئًا، فالموجود إذا لم يقدر الله عليه وجب ألا يكون شيئًا.
فصل في بيان وصف الله تعالى بالشيء
قال ابن الخطيب: احتج جَهْمٌ بهذه الآية على أنه - تعالى - ليس بشيء لأنه - تعالى - ليس بمقدور له، فوجب إلاَّ يكون شيئًا، واحتج أيضًا بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] .
قال: «لو كان الله - تعالى - شيئًا، لكان - تعالى - مثل نفسه، فكان قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] كذب، فوجب ألا يكون شيئًا؛ حتى لا تتناقض هذه الآية» .

1 / 403