Nil Fi Cahd Faracina

Anton Zikri d. 1369 AH
113

Nil Fi Cahd Faracina

النيل في عهد الفراعنة والعرب

Genres

وكانت مدينة بيلاق مرسى لأساطيل النيل، وتوجد أيضا قطع حجرية أخرى محفوظة بمتحف اللوفر تحت رقم 26، فيها نقوش صريحة بأن المراكب تدفع قبل مرورها مقدارا من الفضة أو المواشي أو الأشياء المصنوعة أو حبوبا، أو ما يفي بمئونة العمال في تلك القنطرة مدة 29 يوما.

أموال خراج أراضي مصر في عهد العرب

ذكر أخبار أموال خراج أراضي مصر، وذلك على سبيل الاختصار، قال ابن عبد الحكم: إن أموال الديار المصرية في زمننا هذا تنقسم إلى قسمين؛ أحدهما يقال له خراجي، والآخر يقال له هلالي، فالمال الخراجي ما يؤخذ من الأراضي التي تزرع حبوبا أو نخلا أو ما تزرع من أصناف الزراعات أو غير ذلك، فهذا يسمى خراجيا، وأما المال الذي يسمى هلاليا فقد أحدثه جماعة من ولاة السوء شيئا بعد شيء حتى وصل ذلك في الإسلام، فكان أول من أحدث الأموال التي هي من وجوه المظالم بمصر أحمد بن محمد بن مدبر لما ولي أمر خراج مصر بعد خمسين ومائتين، فإنه كان من دهاة الناس، ومن شياطين الإنس، فابتدع في مصر بدعا كثيرة، فصارت مستمرة من بعده إلى الآن، فحجر على النطرون وكان مباحا، وقرر على الكلا الذي ترعاه البهائم مالا وسماه المراعي، وقرر على الأسماك التي تصاد من البحر مالا وسماه المصايد، وكانت مباحا من عند الله للصيادين، وأحدث من أبواب هذه المظالم أشياء كثيرة، فانقسم مال مصر من يومئذ إلى خراجي وهلالي، فلما ولي الأمير أحمد بن طولون أبطل هذه المظالم التي أحدثها أحمد بن محمد بن مدبر، وكتب بإسقاطها في جميع أعمال الديار المصرية، وكانت نحوا من مائة ألف دينار في كل سنة.

فلما كانت الدولة التي يقال لها الفاطمية أعادوا جميع ما أبطله الأمير أحمد بن طولون من المظالم والمكوس، فلما ولي الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب أمر بإسقاط تلك المكوس من أعمال الديار المصرية كلها، وكتب بذلك مرسوما بخط القاضي الفاضل، فلما ولي ابنه الملك العزيز عثمان أعاد تلك المكوس التي أبطلها أبوه صلاح الدين، فلما ابتدأت دولة الأتراك وولي الملك المعز أيبك التركماني وانقرضت دولة بني أيوب جدد عدة مكوسات وضمانات، وأخذ أموال التجار، فلما ولي الملك المظفر قطز جدد عدة مظالم عند خروجه إلى هولاكو، وصادر الناس وأخذ على الأملاك والأراضي والنخيل والرءوس من ذكر وأنثى، وأحدث من هذه الأنواع أشياء كثيرة من أبواب المظالم، حتى بلغت هذه المصادر نحو ستمائة ألف دينار، فلما ولي الملك الظاهر بيبرس البندقداري أبطل جميع ما كان أحدثه المظفر قطز من أبواب المظالم، كما تقدم ذكر ذلك، فلما ولي الظاهر برقوق أبطل من المظالم أشياء كثيرة، مما كان يؤخذ على القمح والشعير والفول، وما كان يؤخذ على الدبش والحلفا بباب النصر، وأبطل الأبقار التي كانت ترمى على الناس بالوجه البحري عند فراغ الجسور، وأبطل من هذا النمط شيئا كثيرا، فلما ولي الملك الناصر فرج بن برقوق زاد في الظلم وتجديد المكوس بواسطة جمال الدين يوسف الإستادار، وهو الذي جدد المكوس على بيع السمك البوري فغلا سعره بالقاهرة وقل وجوده.

خراج مصر في الإسلام

قال ابن وصيف شاه: جبى خراج مصر في الإسلام عمرو بن العاص لما فتحها فكان اثني عشر ألف ألف دينار، ثم جبى عبد الله بن أبي سراح في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه خراج مصر أربعة عشر ألف ألف دينار، فقال الإمام عثمان لعمرو بن العاص يا أبا عبد الله درت اللقحة بعدك، فقال له عمرو بن العاص: نعم، درت ولكن أجاعت أولادها، وهذا الذي جباه عبد الله بن أبي السرح، إنما أخذه على الجماجم والرءوس خاصة دون الخراج، ثم من بعد ذلك انحط خراج مصر حتى جباها أسامة بن زيد عامل مصر في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان الأموي اثني عشر ألف ألف دينار.

فلما ولي الأمير أحمد بن طولون على مصر وجدها خرابا، وقد انحط خراجها حتى بقي ثمانمائة ألف دينار، فلا زال يجهد في عمارتها وإصلاح جسورها وقناطرها حتى بلغ خراج مصر في أيامه أربعة آلاف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار، وجباها ابنه خماوريه ألف ألف دينار مع وجود الرخا، حتى قيل: بيع في أيامه كل عشرة أرادب قمح بدينار، فبلغ خراج مصر في أيام الأمير محمد بن طغج الإخشيدي ألف ألف دينار، فلما قلد جوهر القائد من الغرب في أيام الخليفة المعز الفاطمي جبا خراج مصر في أيام الفاطميين ألف ألف ومائتي ألف دينار، وذلك في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وجباها في أيام الحاكم بأمر الله ثلاثة آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار، وذلك في سنة ستين وثلاثمائة. قال المسعودي: آخر ما اعتبر في أحوال أراضي مصر فوجد حرثها ستون يوما، ومساحة أرضها مائة ألف ألف وثمانون ألف ألف فدان، وأنه لا يتم خراجها حتى يكون فيها أربعمائة ألف وثمانون ألف حراث يلزمون العمل دائما، فإذا أقيم بها ما ذكرنا تمت عمارتها وكمل خراجها، وآخر ما كان بها مائة ألف وعشرون ألف مزارع، فكان بها في الصعيد الأعلى سبعون ألفا من مزارعين، وفي أسفل الأرض خمسون ألفا من مزارعين، وقد تغيرت أرض مصر الآن تغييرا فاحشا في جميع ما كان بها من الأحوال القديمة، واختلت اختلالا فاضحا، فلذلك قل خراجها وضعف حال جندها.

رأي العلماء في بحيرة مريس

لما كان يتوقعه أمنمحعت الثالث أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة من المضار التي يحدثها طغيان الفيضان، أو تترتب على نقصان الفيضان عن مناسيبه، أتم مشروعا عظيما، وذلك بأنه رأى غربي مصر واحة أراضيها زراعية «بإقليم الفيوم» ممتدة في الصحراء، وتتصل ببرزخ في ناحية يرويها النيل، وفي وسط هذه الواحة يمتد سهل فسيح فيه أرض واسعة منخفضة، تمثل واديا فيه بحيرة طبيعية «المعروفة الآن ببحيرة قارون»، وطولها أكثر من ثلاثين ميلا، فنفذ مشروعه الجليل بإنشاء بحيرة تتصل إلى هذا الفضاء، ومساحتها تضاهي 10000000 متر مربع لتدخر فيها المياه، فيستفيد منها الإقليم إذا جاء النيل شحيحا، والجانب الأيسر لها يمتد إلى البحر الأبيض المتوسط، فينحدر إلى هذه البحيرة كل ما يزيد عن الحاجة في زمن الفيضان، وما تضيق به هذه المساحة ينصرف إلى بركة قارون بواسطة ترعة أعدت لذلك.

فاشتهرت هذه البحيرة وأجل مشروعها عظماء الرجال الهندسيين، وتدعى الآن بحيرة مريس، وكلمة مريس معناها باللغة المصرية القديمة بحيرة، ولما رأى هيردوت هذه البحيرة أطنب في وصفها، بالفوائد الجمة الناتجة عنها، وقال: إنها كانت تبعد عن النيل مسافة سبعة أيام، وكان عمقها خمسين باعا.

Unknown page