بالفعل ولو لم يكن شيء يخرجها من القوة إلى الفعل.
ونور على نور بالعقل المستفاد ؛ فإن الصورة المعقولة نور والنفس القابلة لها نور آخر.
والمصباح بالعقل بالفعل ؛ لأنه نير بذاته من غير احتياج إلى نور يكتسبه.
والنار بالعقل الفعال ؛ لأن المصابيح تشتعل منها.
** المسألة العاشرة : في تقسيم العلم (1)
العلم إما تصور ويسميه بعضهم معرفة ، وهو حصول صورة الشيء في العقل مطلقا فيرادف العلم عندهم ، أو مقيدا بعدم الحكم.
وإما تصديق ويسميه قوم علما ، وهو الحكم بأحد المتصورين على الآخر بالإيجاب أو السلب على رأي الحكماء القدماء ، أو مجموع تصور المحكوم عليه والمحكوم به والحكم وإيقاع النسبة. وليست العلوم كلها بديهية بالبديهة ، ولا كسبية ، وإلا دار أو تسلسل ، بل كل منهما إما ضروري أو مكتسب. فالتصور الضروري ما لا يتوقف على طلب وكسب ، والكسبي بخلافه. والتصديق الضروري ما يكفي تصور طرفيه في الحكم بنسبة أحدهما إلى الآخر إيجابا أو سلبا ، والكسبي ما يقابله. وهل يجب في كل ما لا يكون مكتسبا أن يكون كاسبا ، أو يجوز وجود معارف وعلوم لا يكون كاسبة ولا مكتسبة؟ الأظهر جوازه.
والتصور إما تام وهو إدراك الماهية بجميع أجزائها ولوازمها وعوارضها ومعروضاتها ، وإما ناقص وهو ما يقابله. والتصديق هو مطلق الحكم الشامل
Page 62