438

لا يقال : إن هذه الأشياء من التضريسات الواقعة على ظاهرها بمنزلة الخشونة القليلة الواقعة على ظاهر الكرة العظيمة ، فلا تخرجها عن الكرية ، لأنه لا نسبة محسوسة لها إلى جملتها ، فإنا لو فرضنا جبلا ارتفع نصف فرسخ ، كان نسبته إلى كرة الأرض ، كنسبة خمس سبع عرض شعيرة عند كرة قطرها ذراع.

لأنا نقول : الكرة الحقيقة والدائرة الحقيقية لا تقبلان الأشد والأضعف والتفاوت (1) وإن قل جدا بحيث يثبت في نفس الأمر ، ولا يثبت عند الحس تخرج الطبيعة عن اقتضاء الكرية ، فتكون الكرية غير حاصلة.

** الوجه الثاني :

، فقد فعلت الطبيعة في كل واحد من المتممين أفعالا مختلفة في الثخن والرقة ، فجاز أن تفعل أفعالا مختلفة في الشكل ، وأيضا فإن أحد جانبي المتمم ثخين والآخر رقيق ، فاختلف الشكل ، وإن كانت الاستدارة حاصلة.

** الوجه الثالث :

ذلك الفلك وتلك النقرة تحصل في ثخن بعض جوانب الفلك دون بعض ، فقد اختلف فعل طبيعة كل فلك.

** الوجه الرابع :

والنبات وعظمها ومقدارها وملاستها وخشونتها ، وهي قوة طبيعية بسيطة ، ولم تفد موادها أشكال الكرة ، بل سائر الأشكال غيرها.

لا يقال : السبب في ذلك أن مادة الحيوان مركبة غير بسيطة من أجزاء مختلفة الطبائع والقوى.

لأنا نقول : سلمنا ذلك ، لكن يجب أن تفعل كل قوة من أجزاء القوة المركبة

Page 445