409

Nihāyat al-ījāz fī sīrat sākin al-Ḥijāz

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

القاهرة

خالتها، والبينّة على المدعى واليمين على من أنكر، ولا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة ليال إلا مع ذى محرم، ولا صلاة بعد العصر وبعد الصبح، (أى من النوافل)، ولا يصام يوم الأضحى ولا يوم الفطر.
ثم قال: يا معشر قريش إنّ الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعاظمها بالاباء، الناس من ادم، وادم من تراب ثم تلا هذه الاية: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا الاية، ثم قال: يا معشر قريش، فاجتمع به المشركون في المسجد الحرام ايسين من أرزاقهم، فجاء رسول الله ﷺ حتّى دخل المسجد الحرام، وأحاط جيشه بالمسجد، ودخل معه خواصه، وفتح له باب الكعبة حتّى دخل وصلّى بها، وأقام الخواص حول رسول الله ﷺ وأيديهم على مقابض سيوفهم، وهم ينتظرون أمره بوضع السيف في أعدائهم، فخرج رسول الله ﷺ، وقام على عتبة الباب، وأقبلت قريش وهم منكسو رؤسهم خوفا وحزنا، فقال: «يا أهل مكة بئس العشير كنتم لنبيكم، كذّبتمونى وصدّقنى الناس، وأخرجتمونى واوانى الناس، وقاتلتمونى ونصرنى الناس، والان قد أظهرنى الله عليكم كما ترون، فما ترونى فاعلا بكم؟ فقام سهيل بن عمرو- وهو كان من رؤساء قريش- وقال: يا محمد أنت أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت؛ إن عذّبتنا فبجرم عظيم، وإن عفوت عنا فبحلم قديم.
فتبسم رسول الله ﷺ في وجوههم، وقال: «بل أقول مثل ما قال أخي يوسف ﵇: «لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم» اذهبوا فأنتم الطلقاء» «١» فأعتقهم ﷺ جميعا ولم يسب ذراريهم، وكان الله قد أمكنه منهم، فكانوا له فيئا، فبذلك سمى أهل مكة الطلقاء، أى الذين أطلقوا فلم يسترقوا، ولم يؤسروا، والطليق هو الأسير إذا أطلق.
وروى أن عائشة رضى الله عنها نذرت إن فتح الله مكة على رسول الله ﷺ تصلّى في البيت ركعتين، فلما فتحت مكة وحجّ رسول الله ﷺ حجة الوداع سألت النبى ﷺ أن يفتح لها باب الكعبة ليلا لتوفى

(١) لما كان فتح مكة ورسول الله ﷺ بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية، وإلى أبى سفيان بن حرب، وإلى الحارث بن هشام، قال عمر بن الخطاب: فقلت: «قد أمكن الله منهم لأعرفهم بما صنعوا» حتى قال رسول الله ﷺ: «مثلى ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ، الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قال عمر: فانفضحت حياء من رسول الله ﷺ كراهية أن يكون بدر منى، وقد قال لهم رسول الله ﷺ ما قال» . (والحديث أخرجه ابن عساكر) .

1 / 360