Al-Nihāya fī al-fitan waʾl-malāḥim
النهاية في الفتن والملاحم
Editor
محمد أحمد عبد العزيز
Publisher
دار الجيل
Edition Number
١٤٠٨ هـ
Publication Year
١٩٨٨ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
"أتدْرِي أيْن تَذْهَبُ هَذِهِ الشمسُ إِذا غَرَبَتْ؟ " قلتُ: لاَ، قَالَ: "إِنَّهَا تَنْتَهي فَتَسْجُدُ تَحْتَ الْعرْش ثُمَّ تَسْتَأذِنُ فَيُوشِكُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ، وذلكَ حِينَ لَا يَنْفعُ نَفْسًا إيمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِهَا خَيْرًا" ١.
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قال: جلس ست نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ فَسَمِعُوهُ يَقُولُ وَهُوَ يُحَدِّثُ فِي الْآيَاتِ: إِنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ. قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّفَرُ إِلَى عَبْدِ الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه مِنْ مَرْوَانَ فِي الْآيَاتِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمْ يقلِ مَرْوَانُ شَيْئًا. قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ:
"إِن أولَ الآياتِ طلوعُ الشمس، وخروجُ الدَّابّةِ ضُحَى فأيتُهُما كَانَتْ قبَلَ صَاحِبَتِهَا فَالآخْرَى عَلَى إِثرِهَا قَرِيبًا".
ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ: وَأَظُنُّ أُولَاهُمَا خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا كُلَّمَا غَرَبَتْ أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ فَأُذِنَ لَهَا فِي الرجوع، حتى إذا أذن الله أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعَلَتْ كَمَا كَانَتْ تفعل وأتت تحت العرش فسجدت، واستأذنت فِي الرُّجُوعِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فِي الرُّجُوعِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله أن يذهب، وعرفت أنه وإن أَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ لَمْ تُدْرِكِ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: رَبِّ مَا أَبْعَدَ الْمَشْرِقَ مَنْ لِي بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا صَارَ الْأُفُقُ كَأَنَّهُ طَوْقٌ اسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ مَكَانِكِ فَاطْلُعِي، فَطَلَعَتْ عَلَى النَّاسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثم تلا عبد الله هذه الآية:
١ الحديث رواه مسلم ١- ٥٥ – ٥٦.
- والبخاري ٦ – ١٢٣.
1 / 217