59

Nazm Mustaczab

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

Investigator

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

Publisher

المكتبة التجارية

Publisher Location

مكة المكرمة

Genres

وفي الحديث (١): "فنحر ما غبر" يقول: أى: ما بقى، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (٢) أى: الباقين، وغبر اللبن: بقيته، وغبر المرض: بقاياه، وكذلك غبر الليل. ما مضى أيضًا، وهو من الآضداد (٢١٨). وفي قولهم: "شاهد عدْل" يقول: أصله: الاعتدال والاستقامة، ضد الميل والانحراف. وقد يكون العدل: الميل، يقال: عدل عن الطريق وعن الحق: إذا مال، وهو من الأضداد (١٧٢، ١٩٨). وفي قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (٣) يقول: وقيل: هو من الأضداد، يقال: قنع: إذا رضى وقنع إذا سأل (٢١٩). وفي قول الشيرازي: "لأن عليه في قبوله منه" يقول: أُمِنَّ الرجل: إذا انتقضت منته، كأنه نقض للإحسان وتغيير له، وهو من الأضداد، يقال: مَنَّ عليه من غير مَنٍّ (٧٣). وقوله: الغريم: الذى عليه الدين. وهو الذى له الدين أيضًا. ومن المشترك اللفظي مما يطلق فيه اللفظ على أكثر من معنى: في الحديث: "نفس المؤمن معلقة بدينه" (٤) يذكر أن النفس ها هنا على أربعة معان، أحدها: بدنه، من قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٥) والنفس: الروح الذى إذا فارق البدن لم تكن بعده حياة، وهو الذى أراد النبي ﷺ بقوله: "كأن روحه يعذب بما عليه من الدين حتى يؤدى عنه" والنفس: الدم في جسد الحيوان. ونفس الشيىء: ذاته، مثل: جاءني زيد نفسه، أي: ذاته (١٢٤). وفي قول الشيرازي (٦): "وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم النكاح" يقول: أراد الزنا وهو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (٧) وقد يكون العنت الإِثم، والعنت: الوقوع في أمر شاق، قال الله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ (٨). ومن الألفاظ المترادفة: قوله في الحيض: يقال: حاضت المرأة وتحيضت، وطمثت، وعركت سواء (٤٥). وقوله: الرَّمَق: آخر النَّفْس وبقيتها، ومثله: الحشاشة، والذَّماء (٢٢٩). ومن ظاهرة القلب: في قول الشيرازي: فإذا صلى وقف على قزح (٩): يقول: قزح: غير مصروف، وسمى قزح؛ لارتفاعه، من قزح الشيىء وقحز: إذا ارتفع، عن المبرد (٢١٠). ومن ظاهر النحت: ذكر عدة أمثلة من الألفاظ المنحوتة، ومنها: حيهلا: قال: حى كلمة تقال على حدة. وهللا: حثيقا، فجعلا كلمة واحدة. والحيعلة: حكاية قول حى على الصلاة حى على الفلاح. وأنشد: قول الشاعر: ألارب طيف منك بات معا نقى ... إلى أن دعا داعى الفلاح فحيعلا

(١) المهذب ١/ ١/ ٢٣٩. (٢) سورة الأعراف آية ٨٣. (٣) سورة الحج آية ٣٦. (٤) المهذب ١/ ١٢٧. (٥) سورة المائدة آية ٤٥. (٦) في المهذب ١/ ١٩٧. (٧) سورة النساء آية ٢٥. (٨) سورة التوبة ١٢٨. (٩) في المهذب.

المقدمة / 55