262

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Editor

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Publisher

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

فِي الْأُمِّ، وَالثَّانِي يُسَنُّ الْجَهْرُ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَجْهَرُ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ إِمَامُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبُهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يُسِرُّ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
(قُلْتُ): حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، فَقَالَ: أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ وَلَا تَرْجِيحَ، وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْجَهْرُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْإِسْرَارُ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ. وَمِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْإِخْفَاءُ إِذَا قَرَأَ خَالِيًا، سَوَاءٌ قَرَأَ جَهْرًا أَوْ سِرًّا، وَمِنْهَا إِذَا قَرَأَ سِرًّا فَإِنَّهُ يُسِرُّ أَيْضًا، وَمِنْهَا إِذَا قَرَأَ فِي الدَّوْرِ وَلَمْ يَكُنْ فِي قِرَاءَتِهِ مُبْتَدِئًا يُسِرُّ بِالتَّعَوُّذِ؛ لِتَتَّصِلَ الْقِرَاءَةُ وَلَا يَتَخَلَّلَهَا أَجْنَبِيٌّ، فَإِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ اسْتُحِبَّ الْجَهْرُ هُوَ الْإِنْصَاتُ فَقَطْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ.
(الثَّالِثَةُ) اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالْإِخْفَاءِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ هُوَ الْكِتْمَانُ وَعَلَيْهِ حَمَلَ كَلَامَ الشَّاطِبِيِّ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ، فَعَلَى هَذَا يَكْفِي فِيهِ الذِّكْرُ فِي النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْرَارُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْجَعْبَرِيُّ كَلَامَ الشَّاطِبِيِّ، فَلَا يَكْفِي فِيهِ التَّلَفُّظُ وَإِسْمَاعُ نَفْسِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ نُصُوصَ الْمُتَقَدِّمِينَ كُلَّهَا عَلَى جَعْلِهِ ضِدًّا لِلْجَهْرِ وَكَوْنُهُ ضِدًّا لِلْجَهْرِ يَقْتَضِي الْإِسْرَارَ بِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(فَأَمَّا قَوْلُ) ابْنِ الْمُسَيَّبِيِّ مَا كُنَّا نَجْهَرُ، وَلَا نُخْفِي، مَا كُنَّا نَسْتَعِيذُ أَلْبَتَّةَ - فَمُرَادُهُ التَّرْكُ رَأْسًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا سَيَأْتِي.
الثَّالِثُ فِي مَحِلِّهَا
وَهُوَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ إِجْمَاعًا، وَلَا يَصِحُّ قَوْلٌ بِخِلَافِهِ، عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا آفَةُ الْعِلْمِ التَّقْلِيدُ، قَدْ نُسِبَ إِلَى حَمْزَةَ وَأَبِي حَاتِمٍ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

1 / 254

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr | Usul