135

عن الاخرى شوطا بعيدا فإذا تقهقر اصحابنا اهل السنة عن مأتوغلوا فيه حتى تجاوزوا الحد من تعظيم من ليس حقه التعظيم وتبرئة من براءته من الفسق تكاد تكون كذبا صراحا وافتيانا على الله واظهار مودة من حاد الله ورسوله من المسيئين صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله والمحدثين الاحداث القبيحة بعده إلى الاعتراف بأنهم ظالمون فساق بغاة قاسطون كما ذكر الله يستحقون ما يستحقه الفسقة من الرفض والبعض والمقت وتقهقر غلاة الشيعة عن توغلهم وغلوهم في الطرف الآخر من ذم وسب من لا يستحق الا المدح والاجلال والتوقير والتعظيم من كبار اصحاب نبيهم صلى الله عليه وآله واعترفوا بسوابقهم الحسنة وفضائلهم لاتفقنا نحن واياهم في نقطة هي والله مركز الحق ومداره ونزع من الطائفتين وغر القلوب وغل الصدور وذهبت نزغات الشيطان من بينهم وتحققت فيهم بأكمل معانيها اخوة الايمان ولكن الآفة والمصيبة كل المصيبة هو التعصب المذهبي والتقليد الصرف فأنه هو الذي يعمى البصائر عن الاستضاءة بأنوار الادلة الواضحة ويصم الاذان عن استماعها فتجد الشخص المتعصب عندما تورد عليه دليلا مخالفا لمذهبه ومغائرا لمعتقده كالحائر المتخبط منتفخ الودجين محمر الانف من الغضب يتطلب ما يجرح به ذلك الدليل أو يعارضه فإذا لم يجد لجا إلى تفسيره أو تأويله بما يوافق هواه من التأويلات البعيدة أو تمسك في نقضه بما يشاكل نسج العنكبوت في الضعف فتراه يقول قال: فلان كذا وافتى فلان بكذا في مقابلة قول الله تعالى ورسوله عليه وآله الصلاة والسلام حبا في نصرة مذهبه وطمعا في ان يكون الحق تبعا لهواه مقتنعا بتزيين النفس الامارة له ذلك العمل السئ الذي هو اهدار قول الله تعالى أو قول رسوله صلى الله عليه وآله بتحكيم آراء الرجال واقوالهم وتخييلها له بأنه قائم بعمل عظيم ينصر به السنة ويعزز به الدين وانه ملتزم حسن الادب والتواضع مع العلماء إذ لم يقدر على رد شئ من أقوالهم ولم يتهم احدا منهم

--- [ 137 ]

Page 136