142

Min al-naql ilā al-ibdāʿ (al-mujallad al-thānī al-taḥawwul): (1)

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)

Genres

ويعجل المؤمن إلى الله ليرضى. وهي النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية. وطوبى للمؤمنين حسن المآب. يظنون أنهم ملاقوا ربهم، ينالون النعيم الحسي والروحي. يسقون ويطعمون، ويعيشون بلا غل في الصدور، على سرر متقابلين وحسن الرفاق. لهم نخيل وأعناب. يستقبلهم أهل الجنة، تحيتهم فيها سلام وليس فيها شمس ولا زمهرير. صحفهم مكرمة، مرفوعة مطهرة، بأيدي كرام بررة. يذهب الله عنهم الحزن، ويحلهم دار المقامة دون نصب أو لغوب. فنعم أجر العاملين. والملائكة من حول العرش، يحمله ثمانية، وتوفى كل نفس ما عملت. ينعم الله عليهم ولا يغضب. ويستغفرون، فقد وسعت رحمته كل شيء.

199

وعندما يأتي أمر الله دون استعجال يحجب الكافرون عن ربهم. وتتحسر كل نفس على ما فرطت في جنب الله، وتتمنى لو كانت ترابا. ترى ما عملت من سوء محضرا، وتتمنى لو كان بينها وبينه أمد بعيد. ولا ينفعها جدالها عن نفسها أو القدم. ويعض الظالم على يديه ويتمنى العودة بعد فوات الأوان. ولا يمكن رده كي يعمل صالحا. ويحاسب قوم عيسى عما نقلوه عن لسانه واتخاذه وأمه إلهين من دون الله وإنكار المسيح ذلك. وقد آمن بعض أهل الكتاب بالطاغوت. قتلوا فريقا وكذبوا فريقا، وأشركوا بالله ولم يؤمنوا به، ظلموا أنفسهم وآمنوا بالطاغوت، وقلدوا غيرهم من الأمم حيث لا ينفع الندم والتفريط في حق الله، ولا يدخلون الجنة حتى يدخل الجمل في سم الخياط.

200

وينكشف الخداع في العمل، العمل للدنيا رياء للناس والذي لا ينفع في الآخرة، ويذهب هباء منثورا. وتبرز الجحيم للغاوين . شياطين الجن والإنس يوحون بالغرور. لم يطعموا المسكين، ولم يكونوا من المصلين. بل خاضوا مع الخائضين، وكذبوا بيوم الدين، وأخذوا أموال الناس بالباطل، وقالوا زخرف القول غرورا، فكانوا كالأنعام أو أضل سبيلا. يأتي السماء بدخان مبين، ويغشى الناس عذاب أليم، ويردون سكارى وما هم بسكارى، ويلقون عذابا شديدا، وتكون السماء دخانا، ولا يخفف عنهم العذاب، وتغير جلودهم لمزيد منه. نار الله الموقدة تطلع على الأفئدة، وأعد الله لهم سلاسل وأغلالا وسعيرا، أئمة يدعون إلى النار كأنهم أعجاز نخل خاوية، مقرنين في الأصفاد، سرابيلهم من قطران، تغشى وجوههم النار. حينئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم، ولا تنفع نفس إيمانها إلا إذا آمنت من قبل، والأخلاء اليوم بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. تشهد عليهم جلودهم، يملئون النار هم وأتباعهم. لهم مقامع من حديد، ولهم فيها زفير وشهيق. حينئذ يتنصل الشيطان من غوايته ويوقع المسئولية على ظلم الإنسان. والخاسرون في الآخرة رضوا بالحياة الدنيا، أعمالهم حسرات عليهم، ولا ينجون من النار. فخسروا الدنيا والآخرة، يصلون نارا حامية، يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أعمالهم حسرات عليهم، يؤخذون بالنواصي والأقدام. ومن ورائهم برزخ إلى يوم البعث، ويعرضون على النار غدوة وعشيا. والتركيز على المعاد على هذا النحو إنما هو رد فعل على مآسي العصر والرغبة في الانتصار كما هو الحال في نشأة الأخرويات في تاريخ الأديان.

201

وفي الإيمان والعمل تذكر آيات تجمع بين أعمال القلوب وأعمال الجوارح فشرط المحبة اتباع الله، والذكرى والصبر طريق النجاة. وعبادة الله والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وتجنب الفحشاء والمنكر والشكر والتوبة، كل ذلك يؤدي إلى اليقين، وذكر اسم الله والتسبيح له في الغدو والآصال وعدم اللهو بالبيع والتجارة عن ذكر الله. وخير الزاد التقوى، والشريعة نور الله الذي يتم دون إطفاء. والأمانة حملها الإنسان بعد أن رفضتها السموات والأرض والجبال مشفقين منها. ومضمون الإيمان الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل. قمته الجهاد، جهاد النفس، والعزلة عن الظالمين الذين يقتلون الأنبياء، ويكفرون بهم.

202

في مقابل أعمال أخرى تؤدي إلى الهلاك مثل النفاق الذي يؤدي إلى الاستهزاء بالمؤمنين والطمع مثل من له تسع وتسعون نعجة ويطلب من أخيه نعجته الوحيدة، وتكذيب الأنبياء وقتلهم، وهي أعمال الخاسر الذي بيته أهون من بيت العنكبوت.

203

Unknown page