Najat
فصل في القياس الذي من مقدمات متقابلة
والقياس الذي من مقدمات متقابلة هو قياس مؤلف من مقدمتين مشتركتين في الحدود مختلفتين بالكيف ولكن إنما يروج بأن يبدل الاسم في بعض الحدود حتى لا يفطن لكذبه فلا يقال فيه مثلا بعد قولهم إن الانسان ضاحك الانسان ليس بضاحك ولكن يقولون بعد قولهم إن الانسان ضاحك أن البشر ليس بضاحك ونتيجة هذا القياس هو أن الشيء ليس نفسه مثل أن الانسان ليس ببشر وإنما يستعمله المغالطون على سبيل التبكيت وربما استعمل على سبيل الجدل إذا كان الخصم يتناقض في مأخذه بأن يتسلم منه مقدمة ثم يتسلم منه مقدمات أخرى تنتج نقيض تلك المسلمة فتؤخذ النتيجة ونقيضها الأول المسلم ويعمل قياس من متقابلتين ينتج أن الشيء ليس هو إياه. فصل في المصادرة على المطلوب الأول المصادرة على المطلوب الأول هو أن يجعل المطلوب نفسه مقدمة في قياس يراد به إنتاجه كمن يقول إن كل إنسان بشر وكل بشر ضحاك فكل إنسان ضحاك والكبرى ههنا والنتيجة شيء واحد ولكن أبدل الاسم احتيالا ليوهم المخالفة فأي مقدمة جعلت هي النتيجة بتبديل اسم ما فالمقدمة الأخرى تكون طرفاها معنى واحدا ذا اسمين مترادفين كما قلنا إن الانسان بشر وهو كقولك إن الانسان انسان - هذا إذا كانت المصادرة على المطلوب الأول بقياس واحد - وأما في الأكثر فإنما يقع في قياسات متركبة متتالية بأن يكون المطلوب تبين بمقدمة تلك المقدمة إنما أنتجت بقياس بعض مقدماته المطلوب نفسه وكلما كان أبعد كان من القبول أقرب ثم تأمل أنت كيف يمكن في كل شكل.
Page 48