205

فصل في تحقيق وحدانية الأول بأن علمه لا يخالف قدرته وإرادته وحياته في المفهوم بل ذلك كله واحد ولا يتجزأ لاحدى هذه الصفات ذات الواحد الحق فالأول يعقل ذاته ويعقل نظام الخير الموجود في الكل وأنه كيف يكون فذلك النظام لأنه يعقله هو مستفيض كائن موجود وكل معلوم الكون وجهة الكون عن مبدئه عند مبدئه وهو خير غير مناف وتابع لخيرية ذات المبدأ وكمالها المعشوقين لذاتيهما فذلك الشيء مراد لكن ليس مراد الأول هو على نحو مرادنا حتى يكون له فيما يكون عنه غرض فكأنك قد علمت استحالة هذا وستعلم بل هو لذاته مريد هذا النحو من الارادة العقلية المحضة وحياته حالها هذا أيضا بعينه فإن الحياة التي عندنا تكمل بإدراك وفعل هو التحريك ينبعثان عن قوتين مختلفتين وقد صح أن نفس مدركه وهو ما يعقله من الكل هو سبب الكل وهو بعينه مبدأ فعله وذلك إيجاد الكل فمعنى الحياة واحد منه هو إدراك وسبيل إلى الإيجاد فالحياة منه ليست مما تفتقر إلى قوتين مختلفتين حتى تتم بقوتين فلا الحياة منه غير العلم وكل ذلك له بذاته وأيضا فإن الصورة المعقولة التي تحدث فينا فتصير سببا للصورة الموجودة الصناعية لو كانت بنفس وجودها كافية لأن تتكون منها الصور الصناعية بأن تكون صورا هي بالفعل مباد لما هي له صورا كان المعقول عندنا هو بعينه القدرة ولكن ليس كذلك بل وجودها لا يكفي في ذلك لكن يحتاج إلى إرادة متجددة منبعثة من قوة شوقية يتحرك منهما معا القوة المحركة فتحرك العصب والأعضاء الآلية ثم تحرك الآلات الخارجة ثم تحرك المادة فلذلك لم يكن نفس وجود هذه الصورة المعقولة قدرة ولا إرادة بل عسى القدرة فينا بعد المبدأ المحرك وهذه الصورة محركة لمبدأ القدرة فتكون محركة المحرك لكن واجب الوجود ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه ولا مغايرة المفهوم لعلمه فقد بينا أن العلم الذي له هو بعينه الارادة التي له وكذلك قد تبين أن القدرة التي له هي كون ذاته عاقلة للكل عقلا هو مبدأ للكل لا مأخوذا عن الكل ومبدأ بذاته لا متوقف على وجود شيء وهذه الارادة على الصورة التي حققناها التي لا تتعلق بغرض في فيض الوجود فيكون غير نفس الفيض هو الجود فقد كنا حققنا لك من أمر الجود ما إذا تذكرته علمت أن هذه الارادة نفسها تكون جودا فإذا حققت تكون الصفة الأولى لواجب الوجود أنه إن وموجود ثم الصفات الأخرى يكون بعضها المتعين فيه هذا الوجود مع إضافة وبعضها هذا الوجود مع السلب وليس ولا واحد منها

Page 205