فصل في تحقيق وحدانية الأول بأن علمه لا يخالف قدرته وإرادته وحياته في المفهوم بل ذلك كله واحد ولا يتجزأ لاحدى هذه الصفات ذات الواحد الحق فالأول يعقل ذاته ويعقل نظام الخير الموجود في الكل وأنه كيف يكون فذلك النظام لأنه يعقله هو مستفيض كائن موجود وكل معلوم الكون وجهة الكون عن مبدئه عند مبدئه وهو خير غير مناف وتابع لخيرية ذات المبدأ وكمالها المعشوقين لذاتيهما فذلك الشيء مراد لكن ليس مراد الأول هو على نحو مرادنا حتى يكون له فيما يكون عنه غرض فكأنك قد علمت استحالة هذا وستعلم بل هو لذاته مريد هذا النحو من الارادة العقلية المحضة وحياته حالها هذا أيضا بعينه فإن الحياة التي عندنا تكمل بإدراك وفعل هو التحريك ينبعثان عن قوتين مختلفتين وقد صح أن نفس مدركه وهو ما يعقله من الكل هو سبب الكل وهو بعينه مبدأ فعله وذلك إيجاد الكل فمعنى الحياة واحد منه هو إدراك وسبيل إلى الإيجاد فالحياة منه ليست مما تفتقر إلى قوتين مختلفتين حتى تتم بقوتين فلا الحياة منه غير العلم وكل ذلك له بذاته وأيضا فإن الصورة المعقولة التي تحدث فينا فتصير سببا للصورة الموجودة الصناعية لو كانت بنفس وجودها كافية لأن تتكون منها الصور الصناعية بأن تكون صورا هي بالفعل مباد لما هي له صورا كان المعقول عندنا هو بعينه القدرة ولكن ليس كذلك بل وجودها لا يكفي في ذلك لكن يحتاج إلى إرادة متجددة منبعثة من قوة شوقية يتحرك منهما معا القوة المحركة فتحرك العصب والأعضاء الآلية ثم تحرك الآلات الخارجة ثم تحرك المادة فلذلك لم يكن نفس وجود هذه الصورة المعقولة قدرة ولا إرادة بل عسى القدرة فينا بعد المبدأ المحرك وهذه الصورة محركة لمبدأ القدرة فتكون محركة المحرك لكن واجب الوجود ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه ولا مغايرة المفهوم لعلمه فقد بينا أن العلم الذي له هو بعينه الارادة التي له وكذلك قد تبين أن القدرة التي له هي كون ذاته عاقلة للكل عقلا هو مبدأ للكل لا مأخوذا عن الكل ومبدأ بذاته لا متوقف على وجود شيء وهذه الارادة على الصورة التي حققناها التي لا تتعلق بغرض في فيض الوجود فيكون غير نفس الفيض هو الجود فقد كنا حققنا لك من أمر الجود ما إذا تذكرته علمت أن هذه الارادة نفسها تكون جودا فإذا حققت تكون الصفة الأولى لواجب الوجود أنه إن وموجود ثم الصفات الأخرى يكون بعضها المتعين فيه هذا الوجود مع إضافة وبعضها هذا الوجود مع السلب وليس ولا واحد منها
Page 205