199

فيكون لذلك تأثير في القوة الغريبة بعد تأثير وقد أشبعنا الكلام في هذا حيث تكلمنا الكلام المبسوط على الاحوال كلها فإن القوة القسرية حالها في إيجاب الحركة بتجدد الأكوان عليها حال الطبيعة إلى أن تبطل فإن قال قائل إنا نرى الماء تبطل حرارته المستفادة بذاتها لأنها عرضية فإنا نقول له كلا بل إن الحرارة إنما تثبت قوتها في الماء لحضور علتها المجددة لقوتها دائما فإذا بطلت علتها وتجديدها فيه الحرارة شيئا بعد شيء أقبل عليها برد الهواء والقوة المبردة في الماء فأبطلها وكانا قبل يعجزان عن إبطالها إن بقيت العلة المسخنة الحاضرة الممدة دائما بسخونة بعد سخونة وتسخن الهواء المماس لذلك الماء مع الماء فقد بان إذا أن شيئا ثباته على سبيل الحدوث وهو الحركة وأن له علة إنما تكون علة بالفعل لتجدد بعد تجدد يعرض في حالها على الاتصال أو يكون لها ذات باقية بالعدد متغيرة الأحوال ولولا أنها متغيرة الأحوال لم يحدث عنها تغيير ولولا أن لها ذاتا باقية لم يحدث عنها إتصال التغيير وأنه لابد للتغير من حامل باق " كأن يغير المؤثر حتى يؤثر أو يغير المتأثر " فقد انكشفت الشبهة المسئول عنها إذ ظهر أن علل ثبات الحادثات تنتهي إلى علل أولى لها ثابتة الذوات متبدلة الأحوال تبدلا يكون سبب كل ما يتجدد وتلك الذات الثابتة مع الحال المعلولة لتلك الذات سبب أمر آخر مؤد إلى الحال الثانية التي تصير الذات بها علة لما تجدد ثانيا ولا بأس في أن يكون الشيء الواحد علة لنفسه ومعلولا من جهتين وأن يكون حال فيه علة لحال آخر - وهذان الحالان في الطبيعي قرب بعد قرب وفي الارادي تصور بعد تصور واختلاف نسبة ثابتة ونسبة متبدلة والنسبة الثابتة مثل وجود الشمس فوق الأرض لكون النهار أو زوال العشاء فإن معنى كون الشمس فوق الأرض واحد في جميع النهار وإن كان على سبيل تغير وانتقال من مكان إلى مكان " فتكون النسبة الواحدة يبقى معها أمر ما وتكون النسبة المتجددة أدت إلى علة مضادة لعلة بقائه فتوجب فساده وليس ينعكس فليس كل تجدد يبلغ إلى أن ينتهي المنفعل إلى علة مضادة لعلة ثباته بل يكون ذلك إذا أوصل بينهما بعد تباين منهما وإلى علة مضادة لعلة ثباته بل يكون ذلك إذا أوصل بينهما بعد تباين منهما وإلى أن تصل إحدى العلتين إلى الأخرى المفسدة إياها فتكون ثابتة موجودة " وبذلك يحفظ نظام الأكوان والاستحالات وما يجري مجراها فقد بان أيضا من هذا أنه لابد في اتصال الكون من حركة متصلة ولا تتصل غير المكانية والوضعية ولا من المكانية غير المستديرة فإن كان كون ما كانت حركة متصلة لا محالة.

Page 199