425

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-Andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

الأكابر، فإنّه قاومهم بأضدادهم، واستكثر من أعدادهم، حتى تغلبوا على الجمهور، وسلبوا عنهم الظهور، ووثبوا عليهم الوثوب المشهور، الذي أعاد أكثر الأندلس قفرًا يبابًا، وملأها وحشًا وذئابًا، وأعراها من الأمان، برهة من الزمان، وعلى هذه الهيئة فهو وابنه المظفّر كانا آخر سعد الأندلس، وحدّ السرور بها والتأنّس، وغزواته فيها شائعة الأثر، رائعة كالسيف ذي الأثر، وحسبه وافر، ونسبه معافر، ولذا قال يفتخر رميت بنفسي ... الأبيات وزاد هنا بعد قوله " أبيض باتر " بيتًا، وهو:
وإنّي لزجّاء الجيوش إلى الوغى ... أسودٌ تلاقيها أسودٌ خوادر وكانت أمّه تميمية، فحاز الشرف بطرفيه، والتحف بمطرفيه، ولذا قال القسطلي فيه (١):
تلاقت عليه من تميم ويعرب ... شموسٌ تلالا في العلا وبدور
من الحميريّين الذين أكفّهم ... سحائب تهمي بالنّدى وبحور وتصرّف قبل ولايته في شتى الولايات، وجاء من التحدّث بمنتهى أمره بآيات، حتى صح زجره، وجاء بصبحه فجره، تؤثر عنه في ذلك أخبار، فيها عجب واعتبار، وكان أديبًا محسنًا، وعالمًا متفنّنًا، فمن ذلك قوله يمنّي نفسه بملك مصر والحجاز، ويستدعي صدور تلك الأعجاز (٢):
منع العين أن تذوق المناما ... حبّها أن ترى الصّفا والمقاما
لي ديونٌ بالشرق عند أناسٍ ... قد أحلّوا بالمشعرين الحراما
إن قضوها نالوا الأماني، وإلاّ ... جعلوا دونها رقابًا وهاما

(١) القسطلي أبو عمر ابن دراج؛ انظر ديوانه: ٣٠١.
(٢) الحلة ١: ٢٧٥، والبيان المغرب ٢: ٢٧٥ (ط. ليدن) .

1 / 406