24

Nafais Usul

نفائس الأصول في شرح المحصول

Investigator

عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض

Publisher

مكتبة نزار مصطفى الباز

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٦هـ - ١٩٩٥م

Genres

فيجب علينا تعريف الأصلِ والفقه، ثم تعريف أصول الفقه. أما الأصل: فهو المُحتاج إليه. وأمَّا الفقه: فهو في أصلِ اللغة عبارة: عن فهم غرض المتكلم من كلامه. وفي اصطلاح العلماء عبارة: عن العلم بالأحكام الشرعية العملية، المستدل على أعيانها، بحيث لا يُعلم كونها من الدين ضرورة. فإن قلتَ: الفقه من باب الظنون، فكيف جعلته عِلما. قلت: المجتهد إذا غلب على ظنه مشاركة صورة لصورة في مناط الحكم، قطع بوجوب العمل بما أدَّى إليه ظنه، فالحكم معلوم قطعا، والظن واقع في طريقه. وقولنا: «العِلم بالأحكام»: احتراز عن العلم بالذوات والصفات الحقيقية. وقولنا: «الشرعية»: احتراز عن العلم بالأحكام العقلية؛ كالتماثل، والاختلاف والعلم بقبح الظلم، وحسن الصدق عند من يقول بكونهما عقليين. وقولنا: «العملية»: احتراز عن العلم بكون الإجماع وخبر الواحد والقياس حُجَّة؛ فإن كل ذلك أحكام شرعية، مع أن العلم بها ليس من الفقه، لأن العلم بها ليس علما بكيفية عمل. وقولنا: «المستدل على أعيانها»: احتراز عما للمقلد من العلوم الكثيرة المتعلقة بالأحكام الشرعية العلميّة؛ لأنه إذا علم أن المفتى أفتى بهذا الحكم، وعلم أن ما أفتى به المفتى هو: حكم الله تعالى في حقه، فهذان العلمان يستلزمان العلم بأن حكم الله تعالى في حقه ذلك، مع أن تلك العلوم لا تسمى فقها؛ لمَّا لم يكن مستدلا على أعيانها. وقولنا: «بحيث لا يُعلم كونها من الدين ضرورة»: احتراز عن العلم

1 / 109