ومدامعي تنبيك عن فرط الأسى ... من جور نار هواك في أحشاء
فإذا امتريت فإن أيكة حاجز ... تدري بواقعتي مع الورقاء
حتى أمتطت فنن الأراكة وانبرت ... حين في النوح تسمعها على أنحاء
[والده]
وكان والده الشيخ حسين كاتبا لدى المولى الحسن (باللحية) وهو ذو فضل وأدب فأجاز القصيدة بقوله [42ب-ب]
جاءت تميس كغادة حسناء ... يختال بين غلايل وحلاء
منظومة قد كللت بجواهر ... تهزأ بحسن كواكب الجوزاء
فكأنها من رقة وطلاوة ... تمثال نور في أديم هواء
شهدت لمنشئها بحسن تصرف ... في الوصف والتشبيب والأطراء
لله درك يا محمد من فتى ... أربا على الأدباء والنجباء
فلانت سحبان البلاغة ناثرا ... ولانت في الشعر حبيب الطاء
فاطلع مخدومه جمال الدين (1) على الأبيات وجوابها نظما وعرف مقدار الجائزة فقال جمال الدين يخاطبه: (2)
يا قدوة الأدباء والفصحاء
بل زينة البلغاء والعلماء
وافتك من شرف المكارم والعلى
تاج المكارم من بني الزهراء
صنوي شقيقي من غدت أوصافه
ملءالصدور وملء عين الرائي
جاءتك تحملها الجمال وأنها
في حسنها كالدرة العصماء
عذراء ما حليت جواهر لفظها
كلا ولا مرت ببال الطاء
فاشكره إعلانا وإسرارا على
إحسانه في النظم والإعطاء
واصغ إلى التشبيب سمعك واستمع
صدح الحمامة في ربى الجرعاء
واستمل ما يملي النسيم عليك من
أخبار نجد يا أخا البرحاء
ارض صحبت بها الشبيبة ساحبا
برد التصابي في رياض صباء
تشجيني الورقا وتذكي لوعتي
شدو الحمام بجانب البطحاء[159ج]
أسعد أخي وعيبتني بحديث من
نزل الأباطح إذا أردت إخائي
فاعده عند مسامعي فالروح إن
بعد المدى يرتاح للأنباء
آه سقى نجد وساكن ربعه
صوب الربيع بديمة وطفاء
فلقد كلفت بربرب في سفحه
يسبي العقول بمنظر وبهاء
لو أن طلعته البهية قابلت
وجه الهلال بليلة ظلماء
لرأته أبصار الورى في أفقه
بدرا بإشراق له وضياء
Page 158