وكتب إلى المولى عبد الله بن عيسى وابن عمه القاسم بن عبد الرب في رمد عرض له هذه الأبيات:
ولما جنى طرفي على قلبه بما ... يشاهده من حسن أغيد فتان
تصعد نارا منه للطرف فاتقى ... تسعرها من مقلتيه بطوفان
فمن حر نيران وفيض مدامع ... فنيت ضنا ما بين قلبي وإنسان
فصف لي ما فيه الشفا ولا تقل ... لك الخير أسباب الذي قلت أعيان
فسمعي لا يصغي إلى قول عاذل ... وشأني لا يرقا بما قاله شان
فكان الجواب منهما عليه:
ورود معان دونها ورود نيسان ... ورود بيان من نتائج أذهان
أحب إلى قلبي وأشهى إلى فمي ... والنظر في عيني وأرجى لسلواني
من الغادة الحسناء ومن رشف ثغرها ... ومن روضة غناء ومن خمر ألحان
سألت الذي قد شقه البعد والقلا ... عن الرمد الجاني على خير إنسان
فعينك مرآة الزمان تصدأت ... وكان صداها من تنفس أحزان
فلم تلم القلب الذي قلت إنه ... هو الموقد النيران في طي أجفان
وله من أبيات:
لا تيأسن إذا ما شدة عرضت ... فربما جاءك المكروه بالأمل
فالشمس تنظرها الأبصار طالعة ... وقد طواها سواد الليل في حلل
كذا الهلال وقد أود السرار به ... تراه بالأفق العلوي لم يزل
وكم أمور تولت بعد شدتها ... وقد توالت بمكروه على الرجل
ومن شعره:
عندي من المدح معان غدت ... أهلا لأن تحفظ أو ترقم
ولم أقل ما قلت من مدحه ... إلا لتخليد الذي أنظم
فلا تلمني إن مدحت امرءا ... بدر شعري وهو لا يفهم
فالسلك يكسي درا وهو لا ... يعرف ما يكسى ولا يعلم
ولما اطلع على ذلك سيدي العلامة علي بن علي بن محسن القارة(1) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ناقش الجواب:
ولما تجلى في الطروس مسود ... لإنسان عيني وهو من عين إنسان
أصوغ به بين البديع ويشتكي ... تألمه من حرب قلب وأجفان
ولما يفد قول المحب سؤاله ... وإن كان أشهى من تعاتب خلان
لما آن فيه مدع عيني وإنما ... سؤال له كيف النجاة لحيران
نظمت جوابا غيره بتقاصر ... عن الجيد المعنى وقلة إمكان
Page 237