527

وهواك ما انحلت عراه ... ولا وهت أبدا عقوده

وارفق به وارحمه ... طار من النوى هذا هجوده

أولا فحسن تخلصي ... بمدح من شرفت جدوده

شرف العلا المفضال من ... أحيا العلا فينا وجوده

أعني ابن إسحاق الذي ... نصرت على الأعداء جنوده

مجري القضاء بمراده ... في الحرب إن رجفت عديده

فرنت على رغم العدا ... بالنصر والبشرى بنوده

وعدوه يوم الوغى ... إن لم يسالمه بيده

بحرا إذا لم تأته ... فنواله وافاك جوده

متلاطم الأمواج بالإحسان ... إن وفدت وفوده

عمت مكارمه الأنام ... فكلهم طرا عبيده

وبه غدا أفق العلا ... والمجد طالعة سعوده

ما المجد إلا مجده ... والفخر إلا ما يشيده

فليهن هذا الدهر إنك ... العلي فيه وحيده

وإليك نظما رائقا ... بمدحكم أضحى نشيده

خلدت مدحك في الأنام ... فحبذا فيهم خلوده

فأقبله وامنن بالجواب ... بنظمك الزاهي قصيده

وأسلم ودم ما لاح من ... صبح الدجا أبدا عموده

فأجاب المولى الحسن بقوله:

بشراي قد صدقت وعوده ... بوصاله وبدت سعوده

رشا أغن نظيره في الغيد ... معدوم وجوده

ما البدر إلا وجهه ... والغصن ما ضمت بروده

طفلا علقت به وما ... فصلته من صغر مهوده

ما بالحمى يلقى ولا ... بزرود يدركه مريده

ما غير أحشائي حماه ... ولا سوى قلبي زروده

ولكم أشيب بالظنا ... والقصد مقلته وجيده

وأطيل وصفي للرياض ... وإنما قصدي خدوده

فالروض لولا خده ... ما شاقني منه وروده

ولما أطلت الوصف في ... زمانه لولا نهوده

ولما نظمت من النسيب ... قلائد اللؤلؤ عقوده

لم أنسى ليلة زارني ... والليل هاجعة رقوده

من بعد أن أغفى مراقبنا ... وطاب له هجوده

أملي عليه حديث ما ... لاقيت فيه فيستعيده

ويقول مالك ما كتمت ... عن العواذل ما تريده

كيف السبيل لكتمه ... أم كيف يمكنني جحوده

ومن أدعاه عليا قد ... قامت له مني شهوده

دمع جرى ولظى هوى ... في القلب لا يطفى وقوده

ويطيل لومي عاذلي ... فلأجل ذكر أستريده

Page 131