525

فرأت خيالا راعها فتلفتت ... حذر الرقيب عدمته بملاها

فتكلمت مني لسانا ناطقا ... في غير نفس ركت وحشاها

ألا تراعي يا بنين فإنني ... من تعرفين فكدرت مراها

وتنهدت جزعا لما بي وانثنت ... تزري عقيقا من دموع مقاها

وشكت على طيف الخيال فزارني ... برسالة فيها لذيذ شكاها

فرأى خيالا مثله لا يهتدي ... لسوى التذكر للتي يهواها

وله في هذا المعنى الأخير قصيدة طويلة:

سقم تراني بت منه آمنا ... عين الرقيب فلا يطيق يراني

كالظل بل كالوهم سيرني الهوى ... فخفى على طيف الخيال مكاني

وله من قصيدة نبوية مستهلها:

بساجية العينين قلبي مولع ... ونفسي عليها حسرة تتقطع

وطرفي لم يعرف مناما ... ولا رقى له في هواكم يا بثينة مدمع

لكم في السويدا من القلب منزل ... وبين ضلوعي والحشاشة مرتع

عشقتكم والقلب لا يعرف الهوى ... عفافا ولا بالغانيات مولع

ولا شاقني طرف كحيل وقامة ... كغصن النقا ورق الحلي فيه تسجع

وجذا سيل فيه نار وجنة ... وثغر إذا ما افتر كالبرق يلمع

ولكن هو قلبي هواكم وناظري ... دمع فوق خدي من فراقك يدمع

هويتك لا عهدا قديما ذكرته ... ولا نظرة إلا صفاتك أسمع

فإن كنت ذا قلب رقيق فواصلي ... على غفلة من صار بالموت يقطع

فما الصب ذا صبر ولا القلب ساليا ... ولا مدمعي راق ولا الحل يخشع

فبا لله دوايني بلقياك واطرح ... مقال عذول فهو مني أولع

به مثل ما بي غير أني لم أذق ... مناما وعيناه تنام وتهجع

وأمسي سمير النجم حيران ساهرا ... اقلب فكري خائفا أتوقع

أحس حنين الرعد بين جوانحي ... بروق التهاب ضوءها يتسطع

نظرت إليها نظرة فتروعت ... وقامت حذار القوم بالمشي تسرع

وقالت أما تخشى من الله يا فتى ... وحرمت بيت حوله الناس يركع

مقام إذا ما أمه ذو مخافة ... غدا وهو لا يخشى ولا يترع

فقلت بلا يا عز لولاك أنني ... أطوف وأسعى باكيا أتضرع

فولت وقالت حسبك الله إننا ... على وجل مما تقول وتصنع

Page 129