423

وقوله في الشمعة(1):

وما قائم قد قام في نفع غيره ... على أنه في النفع قد حمل الضرا

ترى دمعه يجري على صحن خده ... كذي شغف أجرى على خده نهرا

وما دمعه إلا على فقد إلفه ... ولولاه ما أبدى دموعا ولا أجرى

يبيت عليلا كل ما طال رأسه ... ويمسي صحيحا كلما زدته قصرا

وذكر صاحب الترجمة أيضا صاحب (صفوة العاصر) فقال: هو قاض لمعت أنوار كماله وسطعت نجوم أقواله، ملك من البلاغة طرفا وسكن بيوتا مشيدة، وغرفا، أغرب بها وأبدع، وسلك فيها قويم المهيع، وله عدة تصانيف باهرة الأفاويف، أبان فيها عن طول باعه، واقتفائه لأثار الفضل وأتباعه، وأما نظمه فيزري بعقود الجمان، ويحير الألباب والأذهان، ليس للبحر لججة، ولا للبدر ثلجة، ولا للروض تأرجه، وسأورد من نظمه ونثره، ما تخلب الألباب بسحره، ويدير على الأسماع سلافة خمره، وإن كانت فضائله تغني عن الإيضاح، وتسفر إسفار الصباح، من ذلك(2):

شجاني وميض البرق في ليلة ظلما ... فهيج أشجاني وأورثني سقما

وغردت الورقاء من فوق أيكة ... فلم أستطع صونا لوجدي ولا كتما

أثارت غراما في حشا الصب كامنا ... وأبكت وأنكت في جوانحه كلما

وما برح الشوق الشديد يهزني ... وأرتاح من نشر الحبيب إذا نما

وجرعت كأس الحب حتى كأنني ... أخو نشوة منه ولم أعرف الإثما

ولما رأيت البرق في جنح ليلة ... تذكرت برق الثغر إذ لاح من سلما

ففاضت شأبيب الحيا من سيوفه ... فإن قيل ما أجراه ماء فقل نيل ما

وبي دمية أرخت عليها نقابها ... وقد أرشفتني من لواحظها سهما

جفتني ومالت عن وصالي وما رعت ... عهودي ولا رقت لرق هوى أضما

أصاخت إلى الواشي فزخرف قوله ... علي فأبدت من زخارفه صرما

رعا الله أياما صفى لي معينها ... بقرب أناس شأوهم سامت النجما

لهم خلق أغلى من الدر قيمة ... وأطيب من نشر العبير إذا شما

Page 27