390

عيون المها أمضى من البيض والسمر

وأسهمها أقوى نفوذا إلى الحشا

إذا نظرت كم من قتيل وإن مشت

يكاد يسيل الدمع من مقلتي دما

وجدت لها بالروح والقلب دائما

وبعت نفيس العمر منها بوصلها

فيا عجبا للصب ماذا يناله

لك دع وادي المحبة جانبا وسر

وحث ركاب السير بالأمن قاصدا

همام رقى في ذروة المجد والعلى

له أدب كالروض باكره الحيا

له الري من بحر الفضائل كلها

إذا ما على ظهر الجواد فإنما

فما قصدته العين إلا لتستضي

ولا السمع إلا لاشتياق خطابه

ولا القلب إلا كي ينال بسوحه

فيا عز دين الله دم في سعادة ... تقد فؤاد الصب من حيث لا يدري

في النبل ترمي في الحشا لهب الجمر

فأين غصون البان أو لين السمر

إذا نظرت عيناي مبسمها الدري

وما سمحت بالوصل حينا من الدهر

وقد عوضتني مستقبح الهجر

ويا رحمتا كم للعذول من الوزر

غيره إن كنت بالحب لا تدري

ركاب المطايا مسرعا طلعة البدر

وحاز جليلات الفضائل والقدر

تراه لتفتيش الكمائم بالزهر

كما غيره يمتص من قاطر نزر

ترى البحر يجري بالمنير من الدر

ولا الكف إلا للجزيل من التبر

فبادر مشتاقا إلى لفظه الدر

هدى في علوم قد أفيضت من البحر

وعز ويسر في الطويل من العمر

[وفاته]

وكانت وفاته رحمه الله في شهر محرم سنة ثمان وتسعين ومائة وألف [97أ-ب].

9

[( 129/) الحسين بن أحمد زبارة وجده وولده](1)

(1068-1141ه/1655-1728م)

[اسمه ونسبه]

Page 434