352

هو الإمام العلامة الزاهد الجليل المجمع على علمه وورعه وفضله وجلالة قدره، ولد ب(شهارة) واشتغل فيها بالعلوم، ثم رحل إلى (صنعاء) مرارا في طلب العلم، وتردد إليها لما سجن والده بها، وكان لا يقرب موائد والده، ورعا وزهدا ويقنع باليسير من الحلال، وعاتبه والده في ذلك، فاعتذر إليه، وكان صاحب المواهب قد أقطع والده (بلاد الروس) حين أفرج عنه من السجن واتفقت أسباب من جهة هذه البلاد، أوجبت عزم صاحب الترجمة إلى حضرة صاحب المواهب في سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف فهظم جانبه فأوجس في نفسه خيفة فخرج منها ليلا خائفا يترقب حتى وصل صنعاء ماشيا على رجله، فوافق المولى زيد بن محمد بن الحسن، والمولى يوسف بن المتوكل، والمولى محمد بن عبد الله بن الحسين، وطلب من أحدهم القيام بالأمر ودعاهم إلى ذلك فاعتذروا وواجبوه عليه ووعدوه الإجابة متى دعا ثم توجه للحج، ولما عاد من مكة، وصل إلى صاحب أبي عريش وأفاض عليه ما في نفسه من إرادة القيام فوعده الإجابة، وعاهده على مناصرته بنفسه وماله ثم رجع شهارة وظهر له إرادة صاحب المواهب للقبض عليه فخرج من شهارة هو ورجلان من أصحابه وأظهر أنه يريد طيافة أرض له كانت تحت يد شيخ من مشايخ العصيمات يسمى مفلح، فلما وصل إليه أكرمه وخرج معه في اليوم الثاني لطيافة الأرض ولم تكن الطيافة من قصده وإنما خرج يرتاد موضعا منيعا فبينما هو يطوف إذ نظر إلى بيت مشرف على الخراب في حصن قافر فسال عنه فقال الشيخ مفلح هو لي ويسمى مركبان فابتاعه منه فوهبه له ولما خلى به أخبره بما في نفسه وما يتخوف فجمع الشيخ قبائله وأخبرهم بذلك فقالوا: هو سيدنا ومولانا يبقى بين أظهرنا ويظهر ما في نفسه.

[دعوته وبعض أخباره]

Page 396