نشأ صاحب الترجمة ب(صنعاء)، وشارك في العلوم، وقرأ على الفقيه العلامة محسن الشقري في (الشرح المطول) لسعد الدين، واشتغل بالأدب حتى مهر في نظم الشعر الحسن، وكان حسن التلاوة للقرآن، وأخذ عنه جماعة، حسن الأداء والتجويد، وله ميل إلى التزهد ولا يأكل إلا من كد يده، وكان صباغا، وجمع شعره الفقيه العلامة أحمد بن الحسين الهبل في حياته، وتناقله الناس، وله بعد ذلك شعر واسع وهو مجيد في جميع أنواع الشعر، وفي مطولاته، ومقاطيعه، وله اليد الطولى في الشعر الملحون المعروف بالحميني، والاشتغال باللطائف والتواري والألغاز والأحاجي، وكانت وفاته سنة إثنين ((وستين))(1) ومائة وألف وقد ناهز الثمانين رحمه الله تعالى (2)، وكان في آخر مدته قد بلغه أن بعض أهل (كوكبان) قال: إنه قد شاخ شعره وكبر ففعل قصيدة ووجهها إلى المولى محمد بن الحسين بن عبد القادر، وعرض فيها بالقدح عن من قال بذلك وهي:(3)
كفاك من الأشواق ما أنت حامله
تحملت أثقال الهوى غير طائق
وما هي إلا أعين وسوالف
ترحلت الأحداج عنك بسحره
هم سلبوا منك النهى وترحلوا
وما ودعوا إلا احتيالا لسلبه
فإن كنت مغرورا بما يصنع الهوى
أيا معشر العذال مالي ومالكم
فتنتم بعذلي والملام جهالة
سلوا من مضى من أسرهة الحب قبلنا
فلله أياما تقضت برامة
بروض شدت فيه الحمام فهيجت
ونحن على سلك النظام كواحد
وأيامنا مقرونة بسروجها
تناهيت قدرا لو سألنا زماننا
فيابن الحسين الفذ سرك شامل
إذا ما على هذا المطوق في الذرى
لك الشرف العالي على كل ماجد
وأبنائك الغر الكرام أولو النهى
ومن كان من أبناء حيدرة انتهى
بلغت من الإقبال ما ليس ينتهي
فهاك من السحر الحلال منضدا
فإنك أهل للمحاسن كلها
وما شاب شعري عندما شاب مفرقي
Page 156