قلت: رضى الله عَنْك ﴿الصَّحِيح فِي قَوْله: ﴿وقرآنًا فرقناه﴾ أَن المُرَاد " نزلناه " نجومًا لَا جملَة وَاحِدَة، بِخِلَاف الْكتب الْمُتَقَدّمَة، فَإِنَّهَا نزلت جملَة. وَهَكَذَا معنى: ﴿لتقرأه على النَّاس على مكث﴾ فقرأه عَلَيْهِم حسب نُزُوله فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة.
وعَلى هَذَا التَّأْوِيل يخرج عَن مَقْصُود التَّرْجَمَة إِلَّا أَن يُقَال: لما أنزلهُ منجّمًا مفرقًا، ناسب هَذَا الأناة فِي تِلَاوَته، وَهُوَ معنى الترتيل.
(٣٤٩ - (١٠) بَاب حسن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ)
فِيهِ أَبُو مُوسَى: أَن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ لَهُ: لقد أُوتيت مزمار من مَزَامِير آل دَاوُد ".
قلت: رضى الله عَنْك﴾ حسن الصَّوْت يُطلق على وَجْهَيْن: يُطلق على الغنّة الخلقية، فَهَذَا لَا يترجم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غير مكتسب، وَلَا تَكْلِيف بِهِ.
وَيُطلق على تعَاطِي حسن الصَّوْت، فَمن هُوَ خلقه فِيهِ فيزيده حسنا، وممّن
1 / 396
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة