وَفِيه سَلمَة بن الْأَكْوَع: قَالَ لما أَمْسوا يَوْم فتح خَيْبَر أوقدوا النيرَان فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- على مَا أوقدتم هَذِه النيرَان؟ قَالُوا: لُحُوم الْحمر الإنسية. فَقَالَ: أهريقوا مَا فِيهَا وكسروا قدورها فَقَامَ رجل من الْقَوْم فَقَالَ: نهريق مَا فِيهَا ونغسلها فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]: أَو ذَاك.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على آنِية الْمَجُوسِيّ، وَالْأَحَادِيث فِي أهل الْكتاب، لِأَنَّهُ بني على أَن الْمَحْذُور مِنْهَا وَاحِد، وَهُوَ عدم توقيّهم النَّجَاسَات. ونبّه بقوله فِي التَّرْجَمَة: " وَالْميتَة " على أَن الْحمر لما كَانَت مُحرمَة لم تُؤثر فِيهَا الذَّكَاة.
(١٥١ - (٦) بَاب مَا يذبح على النصب والأصنام)
فِيهِ ابْن عمر عَن النَّبِي -[ﷺ]-: زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بِأَسْفَل بلدح وَذَلِكَ قبل أَن ينزل على النَّبِي -[ﷺ]- الْوَحْي، فقدّم إِلَيْهِ النَّبِي -[ﷺ]- سفرة فِيهَا لحم، فَأبى أَن يَأْكُل ثمَّ قَالَ: لَا آكل مِمَّا تذبحون على أصنامكم. وَلَا آكل إِلَّا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ.
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة