وَفِيه الْبَراء: أَتَى النَّبِي [ﷺ] على رجل مقنع بالحديد، قَالَ: يَا رَسُول الله ﴿أقَاتل وَأسلم. قَالَ أسلم ثمَّ قَاتل، فَأسلم ثمَّ قَاتل فَقتل.
قَالَ النَّبِي [ﷺ]: عمل قليلٌ وأجرٌ كثيرٌ.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة وَبَين] الحَدِيث [ظَاهر إِلَّا قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصَّفّ: ٢] لَكِن وَجهه على الْجُمْلَة أَن الله تَعَالَى عَاتب من قَالَ أَنه يفعل الْخَيْر، وَلم يَفْعَله. ثمَّ أعقب ذَلِك بقوله: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ [الصَّفّ: ٤] . فَأثْنى على من وفى وَثَبت، ثمَّ قَاتل. وَالله أعلم. وَفِي الْآيَة بِالْمَفْهُومِ الثَّنَاء على من قَالَ وَفعل، فَقَوله الْمُتَقَدّم، وتأهبه للْجِهَاد عملٌ صالحٌ قدمّه على الْجِهَاد.
1 / 151
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة