Mutashabih Quran

Abd al-Jabbar d. 415 AH
82

وإن كان آدم عليه السلام قد عرف حالهم فيها.

واعلم أن الأسماء إنما توصف بذلك لا لصيغتها (1)، لكن لأنه قصد بها وجها مخصوصا. وقوله تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ظاهره يقتضى تقدم كونها أسماء ؛ لأنها إذا لم تكن قد اختصت بذلك من قبل ، كان تعالى مبتدئا باللغة. ومن علم غيره ما تواضع عليه فى الحال لا يوصف بذلك ، فيجب أن يكون المراد بذلك أنه علمه ما تقدمت المواضعة عليه ، أو ما ستقع المواضعة عليه ، وفى هذا إبطال ما تعلقوا به وتحقيق ما نقوله (2).

وقد بين شيخنا أبو هاشم (3) رحمه الله ، أنه تعالى لا يصح أن يعرف المكلف الأسماء كلها ؛ لأنه لا بد من مواضعة متقدمة على لغة واحدة ، ليفهم بها سائر اللغات ، فمتى لم تتقدم ، لم يصح أن يعرفه مع التكليف ؛ لأن تعريف الأسماء يقتضى تعريف المقاصد ، ولا يصح فيمن يعرف الله باستدلال أن يعرف مقاصده

Page 83