أخذ الصبية يضايقونها بعد ذلك ويسألونها: «هل ترتدين الفوطة اليوم، يا مورييل؟»
سمعت روز إحدى فتيات الصف النهائي تقول لفتاة أخرى على السلم: «لو كنت مكان مورييل ميسون، لرغبت في الانتحار ... بل لانتحرت فعلا!» لم تكن تتحدث شفقة على مورييل، وإنما تعبيرا عن عدم قدرتها على تحمل ذلك الوضع.
اعتادت روز عند عودتها كل يوم إخبار فلو عما كان يحدث في المدرسة. استمتعت فلو بقصة الفوطة الصحية، وأخذت تسأل روز عن أية تطورات تطرأ عليها، لكنها لم تسمع قط عن قصة نصف ثمرة الجريب فروت؛ فما كانت روز لتخبرها بأي شيء لا تلعب فيه دورا عالي الشأن، أو دور المشاهد. المصائب كانت للآخرين ... هكذا اتفقت فلو وروز. كان التغير الذي يطرأ على روز عند ابتعادها عن المشهد المدرسي وعبورها الجسر وتحولها إلى مؤرخة إخبارية مذهلا؛ فكانت تتخلص من توترها، ويعلو صوتها مشوبا بالشك، وتتحرك بحرية في تنورتها ذات النقوش المربعة الملونة بالأحمر والأصفر، التي تتمايل فوق فخذيها على نحو يشير بوضوح إلى التبختر والاختيال.
بدلت فلو وروز الأدوار بينهما؛ فصارت روز الآن هي من يجلب القصص إلى المنزل، وفلو هي من يتعرف على أسماء الشخصيات وينتظر الاستماع إلى ما ترويه روز.
هورس نيكلسون، ديل فيربريدج، رانت تشسترتون، فلورنس دودي، شيرلي بيكرينج، روبي كاروزرس. انتظرت فلو كل يوم أخبارا عن هؤلاء الأشخاص الذين أسمتهم «المهرجين». «حسنا، ماذا فعل أولئك المهرجون اليوم؟»
اعتادت روز وفلو الجلوس في المطبخ، مع فتح باب المتجر على مصراعيه تحسبا لقدوم أي زبون، والباب المؤدي إلى السلم أيضا تحسبا لنداء والد روز على أي منهما. كان والدها طريح فراشه. وكانت فلو تعد القهوة لهما، أو تطلب من روز إحضار علبتين من الكولا من المبرد.
ومن أمثلة القصص التي كانت ترويها روز لفلو عن المدرسة:
كانت روبي كاروزرس فتاة ساقطة ذات شعر أحمر تعاني من حول سيئ بعينها (أحد أهم الاختلافات بين الماضي والحاضر - على الأقل في الريف وفي أماكن مثل هانراتي الغربية - هو ترك حالات الحول والحول الوحشي، وتراكب الأسنان أو بروزها، دون علاج). عملت روبي كاروزرس لدى آل براينت، الذين عملوا في الأدوات الحديدية والخردوات. تولت روبي أداء الأعمال المنزلية مقابل الحصول على الطعام والبقاء في المنزل عند رحيل أصحابه - وهو ما كان يحدث غالبا - لحضور سباقات الخيل أو مباريات الهوكي أو لسفرهم إلى فلوريدا. وفي إحدى المرات التي كانت فيها روبي في المنزل وحدها، ذهب ثلاثة فتية لرؤيتها؛ وهم ديل فيربريدج، وهورس نيكلسون، ورانت تشسترتون .
عقبت فلو قائلة: «لنيل ما يمكنهم نيله.» نظرت فلو إلى السقف ثم طلبت من روز خفض صوتها؛ فلن يسمح والدها برواية هذا النوع من القصص.
كان ديل فيربريدج فتى وسيما ومغرورا، ويفتقر إلى الذكاء. أخبر صديقيه أنه سيدخل إلى المنزل ويقنع روبي بممارسة الرذيلة معه، وإن تمكن من استمالتها لفعل ذلك معهما أيضا، فسيفعل. ما كان يجهله ديل هو أن هورس نيكلسون كان قد اتفق مع روبي على الالتقاء أسفل الشرفة.
Unknown page