إنها إذا قاربت الوضع أخرج الولد رأسه من بطنها وصار يرعى أطراف الشجر، فإذا شبع أدخل رأسه في بطن أمه، ويزعم أهل الهند أنه إذا كان ببلاد لم يدع فيها من الحيوان شيئا حتى يكون بينها وبينه مائة فرسخ من جميع الجهات هيبة له وهربا منه، ويسمى الحمار الهندي، وهو شديد العداوة للإنسان يتبعه إذا سمع صوته، فيقتله، ولا يأكل منه شيئا.
(كروان)
طير معروف لا ينام غالب الليل خصوصا في القمر، وعنده ذكاء قيل: إنه يتكلم بجميع ما يبصره ولا يحتمل المغابنة.
(كركي)
طير محبوب للملوك وله مشتى ومصيف، فمشتاه بأرض مصر، ومصيفه بأرض العراق، وهو من الحيوان الرئيس، قيل: إذا نزل بمكان اجتمع حلقة ونام، وقام عليه واحد يحرسه وهو يصوت تصويتا لطيفا حتى يفهم أنه يقظان، فإذا تمت نوبته أيقظ غيره لنوبته، قال القزويني: وإذا مشى وطىء الأرض بإحدى رجليه، وبالأخرى قليلا خوفا من أن يحس به، وإذا طار سار سطرا يقدمه واحد كهيئة الدليل، ثم تتبعه البقية.
(كلب)
معروف وهو نوعان «١»
: أهلي وسلوقي، وهذان النوعان سواء إلا أن أنثى السلوقي أسرع في التعلم من ذكره، وهذا الحيوان حليم، وعنده رياضة، وفي طبعه إكرام الأجلاء من الناس.
وحكي أن رجلا عزم جماعة، فتخلف شخص منهم في منزله، ودخل على زوجة صاحب المنزل، فضاجعها، فوثب الكلب عليهما، فقتلهما، فرجع صاحب المنزل، فوجدهما قتيلين، فأنشد يقول:
وما زال يرعى ذمّتي ويحوطني ... ويحفظ عهدي والخليل يخون
فواعجبا للخل يهتك حرمتي ... وواعجبا للكلب كيف يصون «٢»
وحكى أبو عبيدة قال: خرج رجل إلى الجبانة ومعه أخوه وجاره لينظروا إلى الناس، فتبعه كلب له، فضربه ورماه بحجر، فلم ينته، ولم يرجع، فلما قعد ربض الكلب بين يديه، فجاء عدو له في طلبه، فلما رآه خاف على نفسه، فإذا بئر هناك قريبة القعر، فنزل فيها وأمر أخاه وجاره أن يهيلا عليه التراب، ثم ذهب أخوه وجاره إلى سبيلهما، وصار الكلب ينبح حوله فلما انصرف العدو أتاه الكلب، فما زال يبحث في التراب إلى أن كشفه عن رأسه، فتنفس الرجل، ومر به أناس، فتناولوه وردوه إلى أهله، فلما مات ذلك الكلب عمل له قبر ودفنه فيه، وجعل عليه قبة وسمى ذلك قبر الكلب وفي ذلك قيل:
تفرّق عنه جاره وشقيقه ... وما حاد عنه كلبه وهو ضاربه
ومن ذلك ما حكي أن رجلا قتل ودفن، وكان معه كلب فصار يأتي كل يوم إلى الموضع الذي دفن فيه، وينبح وينبش ويتعلق برجل هناك، فقال الناس: إن لهذا الكلب شأنا، فكشفوا عن ذلك وحفروا ذلك الموضع، فوجدوا قتيلا، فقبضوا على ذلك الرجل الذي ينبح عليه الكلب وضربوه، فأقر بقتله، فقتل، وهو من الحيوان الذي يعرف الحسنة، وقيل: أن الأنثى تحيض في كل شهر سبعة أيام وأكثر ما تضع إثنا عشر جروا، وذلك في النادر، والغالب خمسة أو ستة، وربما ولدت واحدا، ويعيش الكلب في الغالب عشر سنين، وربما بلغ عشرين سنة، ووصف للمتوكل كلب بأرمينية يفترس الأسد، فأرسل من جاء به إليه، فجوع أسدا وأطلقه عليه، فتهارشا وتواثبا حتى وقعا ميتين، وقيل: كلب الصياد يشبه به الفقير المجاور للغني لأنه يرى من نعمته وبؤس نفسه ما يفتت كبده، وقيل لرجل:
ما بال الكلب يرفع رجله إذا بال؟ قال: يخاف أن يلوث ذراعيه. قيل: أو للكلب ذراعان؟ قال: هو يتوهم ذلك.
فائدة: حكي أن الإمام أحمد بن حنبل ﵁ سمع شخصا من وراء النهر يروي أحاديث مثلثة، فسار إليه، ودخل عليه فوجده يطعم كلبا، وهو مشتغل به. قال الإمام أحمد: فأخذت في نفسي، وأضمرت أن أرجع إذا لم يلتفت الرجل إليّ، ثم قال: حدثني أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة، فلم يلج الجنة، وإن أرضنا هذه ليست بأرض كلاب، وقد قصدني هذا الكلب، فخشيت أن أقطع رجاءه» . قال، فقال الإمام أحمد ﵀: هذا الحديث يكفيني، ثم رجع قافلا إلى أهله.
فائدة أخرى: قال الترمذي: لما أهبط الله تعالى آدم إلى الأرض سلط عليه إبليس السباع، وكان أشدها الكلب، قال: فنزل عليه جبريل ﵇، وأمره أن يضع يده
1 / 370
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله