واحد الغزلان، وهو ثلاثة أصناف الأول الآرام، وهو ظباء الرمل ولونها رمادي وهي سمينة العنق.
والثاني: العفر ولونها أحمر وهي قصيرة العنق.
والثالث: الأدم وهي طويلة العنق وتوصف بحدة البصر وقيل: إن الظبي يقضم الحنظل ويمضغه مضغا وماؤه يسيل من شدقيه ويرد الماء الملح فيشرب الماء الأجاج ويغمس خرطومه فيه كما تغمس الشاة لحييها في العذب، فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر ويستحلي مرارة الحنظل.
دويبة فوق جرو الكلب منتنة الريح تزعم العرب أن من صادها وفست في ثوبه لا تزول الرائحة منه حتى يبلى الثوب ويحكى من شؤمها أنها تأتي بيت الظبي، فتفسو فيه ثلاث مرات فتقتل ما فيه، وتأكله بعد ذلك.
(حرف العين):
(عجل):
حيوان معروف وهو ذكر البقر وسمي بذلك لاستعجال بني اسرائيل بعبادته والسبب في ذلك أن موسى علي الصلاة والسلام وقت الله له ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر وكان فيهم شخص يسمى موسى بن ظفر السامري في قلبه من حب عبادة البقر شيء فابتلى الله به بني اسرائيل فقال:
ائتوني بحلى قال: فأتوه بجميع حليهم فصنع منه عجلا جسدا وألقى عليه قبضة من التراب أخذه من أثر فرس جبريل ﵇ فصار له خوار كما أخبر الله تعالى، فعكفوا على عبادته من دون الله تعالى، وكانوا يأتون إليه ويرقصون حوله ويتواجدون فيخرج منه تصويت كهيئة الكلام فيتعجبون من ذلك ويظنون أنه تكلم، وإنما فعل ذلك بإغواء إبليس لعنه الله حتى يطغيهم.
فائدة: نقل القرطبي عن سيدي أبو بكر الطرطوشي رحمهما الله أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان فيقرأون من القرآن ثم ينشد لهم الشعر فيرقصون ويطربون، ثم يضرب لهم بعد ذلك بالدف والشبابة هل الحضور معهم حلال أم حرام فقال: مذهب الصوفية أن هذه بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذوا العجل فهذه الحالة هي حالة عبّاد العجل وإنما كان النبي ﷺ مع أصحابه في جلوسهم كأنما على رؤسهم الطير مع الوقار والسكينة فينبغي لولاة الأمر وفقهاء الإسلام أن يمنعوهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى.
(عقرب):
هو من الحشرات. قال الجاحظ: إنها تلد من فيها مرتين «١»
وتحمل أولادها على ظهرها وهم كهيئة القمل كثير العدد وقال غيره إذا حملت تسلط عليها أولادها فأكلوا بطنها وخرجوا «٢»
كهيئة الذر ثم يكثرون ويطوفون بالأرض ولها ثمانية أرجل ومن عجيب أمرها أنها لا تضرب النائم إلا إذا تحرك شيء منه والخنافس تأوي إليها وربما لسعت التنين العظيم فقتلته.
(غريبة): قال ذو النون المصري بينما أنا في بعض سياحتي إذ مررت بشاطىء البحر فرأيت عقربا أسود قد أقبل إلى أن جاء إلى شاطىء البحر، فظننت أنه يشرب فقمت لأنظر فإذا بضفدع قد خرج من الماء وأتاه فحمله على ظهره وذهب به إلى ذلك الجانب، قال ذو النون فاتزرت بمئزري وعمت خلفه حتى إذا صعد من ذلك الجانب صعدت وسرت وراءه فما زال حتى جاء إلى شجرة، فوجدت تحتها غلاما نائما من شدة السكر قد أقبل عليه تنين عظيم، قال: فلصقت العقرب برأس التنين ولسعته فقتلته ثم رجعت إلى ظهر الضفدع فعبر بها إلى الماء وسار بها إلى المكان الذي جاءت منه قال ذو النون فتعجبت من ذلك وأنشدت:
يا راقدا والجليل يحفظه ... من كل سوء يكون في الظلم
كيف تنام العيون عن ملك ... يأتيك منه فوائد النعم
ثم أيقظت الغلام وأخبرته بذلك قال: فلما سمع ذلك قال: أشهدك على إني قد تبت عن هذه الخصلة ثم جرينا ذلك التنين ورميناه في البحر ولبس ذلك الغلام مسحا وساح إلى أن مات رحمة الله تعالى عليه، وما أحسن ما قال بعضهم:
إذا لم يسالمك الزمان فحارب ... وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب
1 / 365
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله