رسول الله ﷺ: «أوصيكم بالصلاة واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» .
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي. وعن ابن مسعود الأنصاري قال: ضربت غلاما لي فسمعت من خلفي صوتا: «اعلم يا أبا مسعود إن الله أقدر عليك منك عليه» .
فالتفت فإذا هو النبي ﷺ، فقلت يا رسول الله: هو حر لوجه الله تعالى، فقال: أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار.
وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كم تعفو عن الخادم؟ ثم أعاد عليه فصمت، فلما كانت الثالثة قال له: أعفو عنه كل يوم سبعين مرة.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: حدثني أبو القاسم نبي التوبة ﷺ «من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد له يوم القيامة حدا» . وقيل: أراد رجل بيع جاريته فبكت، فقال لها: مالك؟ فقالت: لو ملكت منك ما ملكت مني ما أخرجتك من يدي، فأعتقها وتزوجها.
وقال أبو اليقظان: إن قريشا لم تكن ترغب في أمهات الأولاد حتى ولدن ثلاثة هم خير أهل زمانهم، علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وذلك أن عمر رضي الله تعالى عنه أتى ببنات يزدجرد بن شهريار بن كسرى مسبيات، فأراد بيعهن فأعطاهن للدلال ينادي عليهن بالسوق، فكشف عن وجه إحداهن فلطمته لطمة شديدة على وجهه فصاح: واعمراه، وشكا إليه، فدعاهن عمر وأراد أن يضربهن بالدرة، فقال علي رضي الله تعالى عنه يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ قال: «أكرموا عزيز قوم ذل، وغني قوم افتقر» . إن بنات الملوك لا يبعن، ولكن قوموهن، فقومهن وأعطاه أثمانهن، وقسمهن بين الحسن بن علي ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن عمر، فولدن هؤلاء الثلاثة.
وقيل: إستبق بنو عبد الملك فسبقوا مسلمة وكان ابن أمة، فتمثل عبد الملك بقول عمرو العبدي:
نهيتكموا أن تحملوا فوق خيلكم ... هجينا لكم يوم الرهان فيدرك «١»
فتعثر كفّاه ويسقط سوطه ... ويخدر ساقاه فما يتحرك
وهل يستوي المرآن هذا ابن حرّة ... وهذا ابن أخرى ظهرها متشرّك «٢»
فقال له مسلمة: يغفر الله لك يا أمير المؤمنين ليس هذا مثلي، ولكن كما قال ابن المعمر هذه الأبيات:
فما أنكحونا طائعين بناتهم ... ولكن خطبناهم بأرماحنا قسرا
فما زادنا فيها السباء مذلة ... ولا كلّفت خبزا ولا طبخت قدرا
وكم قد ترى فينا من ابن سبية ... إذا لقي الأبطال يطعنهم شزرا «٣»
فقبل رأسه وعينيه وقال: أحسنت يا بني ذاك والله أنت، وأمر له بمائة ألف درهم مثل ما أخذ السابق والله أعلم.
الفصل الثاني في ذم العبيد والخدم
روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «بئس المال في آخر الزمان المماليك» . وقال مجاهد: إذا كثرت الخدم كثرت الشياطين. وقال لقمان لابنه: لا تأمنن امرأة على سرّ ولا تطأ خادما تريدها للخدمة. ووصف بعضهم عبدا فقال:
يأكل فارها «٤» ويعمل كارها ويبغض قوما ويحب نوما.
وقيل لبعضهم: ألك غلام؟ فقال:
ومالي غلام فادعوا به ... سوى من أبوه أخو عمتي
وقال أكثم:
الحر حر وإن مسه الضرّ ... والعبد عبد وإن ألبسته الدرّ
ودعا بعض أهل الكوفة إخوانه وله جارية فقصرت فيما ينبغي لهم من الخدمة فقال:
إذا لم يكن في منزل المرء حرّة ... رأى خللا فيما تولّى الولائد
1 / 327
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله