حلمك على الظالمين قد أضر بالمظلومين، فنام تلك الليلة فرأى في منامه أن القيامة قد قامت وكأنه قد دخل الجنة، فرأى ذلك المصلوب في أعلى عليين وإذا مناد ينادي حلمي على الظالمين أحل المظلومين في أعلى عليين.
وقيل: من سلب نعمة غيره سلب نعمته غيره. وسمع مسلم بن بشار رجلا يدعو على من ظلمه فقال له كل الظالم إلى ظلمه فهو أسرع فيه من دعائك «١» .
ويقال: من طال عدوانه زال سلطانه، وقال علي بن أبي طالب ﵁: يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم، ورئي لوح في أفق السماء مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله وتحته هذا البيت:
فلم أر مثل العدل للمرء رافعا ... ولم أر مثل الجور للمرء واضعا
وقال الشاعر:
كنت الصحيح وكنّا منك في سقم ... فإن سقمت فإنا السالمون غدا
وكان معاوية يقول: إني لأستحي أن أظلم من لا يجد عليّ ناصرا إلا الله، وقال أبو العيناء كان لي خصوم ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دؤاد وقلت: قد تضافروا علي وصاروا يدا واحدة، فقال: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
«٢» فقلت له: إن لهم مكرا، فقال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
«٣»، قلت: هم فئة كثيرة فقال: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
«٤» .
وقال يوسف بن أسباط: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمه»، وقال مجاهد:
يسلط الله على أهل النار الجرب فيحكوم أجسادهم حتى تبدو العظام فيقال لهم: هل يؤذيكم هذا فيقولون: إي والله فيقال لهم هذا بما كنتم تؤذون المؤمنين.
وقال ابن مسعود ﵁: لما كشف الله العذاب عن قوم يوسف ﵇ ترادوا المظالم بينهم حتى كان الرجل ليقلع الحجر من أساسه فيرده إلى صاحبه.
وقال أبو ثور بن يزيد: الحجر في البنيان من غير حلّه عربون على خرابه. وقال غيره: لو أن الجنة وهي دار البقاء أسست على حجر من الظلم لأوشك أن تخرب.
وقال بعض الحكماء: اذكر عند الظلم عدل الله فيك وعند القدرة قدرة الله عليك، لا يعجبك رحب الذراعين سفّاك الدماء فإن له قاتلا لا يموت.
وقال سحنون بن سعيد: كان يزيد بن حاتم يقول: ما هبت شيئا قط هيبتي من رجل ظلمته وأنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله فيقول حسبك الله، الله بيني وبينك.
وقال بلاد بن مسعود: اتق الله فيمن لا ناصر له إلا الله.
وبكى علي بن الفضل يوما فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي على من ظلمني إذا وقف غدا بين يدي الله تعالى ولم تكن له حجة.
وروي أن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري» . ونادى رجل سليمان بن عبد الملك وهو على المنبر: يا سليمان اذكر يوم الأذان، فنزل سليمان من على المنبر ودعا بالرجل فقال له ما يوم الأذان؟ فقال: قال الله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
«٥» قال: فما ظلامتك؟
قال: أرض لي بمكان كذا وكذا أخذها وكيلك، فكتب إلى وكيله: ادفع إليه أرضه وأرضا مع أرضه.
وروي أن كسرى أنوشروان كان له معلم حسن التأديب يعلمه حتى فاق في العلوم فضربه المعلم يوما من غير ذنب فأوجعه فحقد أنوشروان عليه، فلما ولي الملك قال للمعلم: ما حملك على ضربي يوم كذا وكذا ظلما؟ فقال له: لما رأيتك ترغب في العلم رجوت لك الملك بعد أبيك فأحببت أن أذيقك ظعم الظلم لئلا تظلم، فقال أنوشروان: زه زه «٦» .
وقال محمد سويد وزير المأمون:
فلا تأمننّ الدّهر حرّا ظلمته ... فما ليل حرّ إن ظلمت بنائم
وروي أن بعض الملوك رقم على بساطه:
1 / 116
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله