Muslim Ibn Caqil
Genres
واحد فكيف يثلم ذلك الجمع.
نعم هو واحد بالذات كثير في العزم والبأس.
فتجمهروا عليه من كل الجهات وصرخة آل أبي طالب لا يكترث بجمعهم ولم ترعه كثرتهم ، فأوقع فيهم الموت الزوام ، واختلف هو وبكير بن حمران الأحمري بضربتين ، ضرب بكير فم مسلم عليه السلام فقطع شفته العليا وأسرع السيف الى السفلى ونصلت لها ثنيتان ، وضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة ، واخرى على حبل العاتق كادت أن تطلع الى جوفه (12) فمات منها (13).
وأخذ يقاتلهم وحده في ذلك المجال الضيق حتى أكثر القتلى والناس من أعلى السطوح يرمونه بالحجارة ، ويقلبون عليه القصب المضرم بالنار (14) وهو يرتجز في حملاته (15):
أقسمت لا أقتل إلا حرا
وإن رأيت الموت شيئا نكرا
ولما أثخنته الجراح وأعياه نزف الدم استند الى جنب تلك الدار فتحاملوا عليه يرمونه بالسهام والحجارة فقال :
وحيث أعوزتهم الحيل والدابير الحربية لالقاء القبض عليه أو التوصل الى قتله ، أو تحري منجاة من سيفه الرهيف قابلوه بالأمان عساه يكف عن القتال فيتسنى لهم
Page 139